التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - خاتم النبيين
إليه. فصار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم».[١]
وقوله: «وَ ما تَأَخَّرَ» أي حتى الأعمال التي يرتكبها ذلك المصلح في مستقبل أمره يغضون عنها حتى ولو كانت على خلاف مصالحهم الخاصّة.
*- ومنها قوله تعالى: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً».[٢]
ما هذا الوزر الذي وضعه اللّه تعالى عن نبيه صلى الله عليه و آله؟
الجواب: الوزر- كحبر- في أصل اللغة:[٣] الحمل الثقيل. والجمع أوزار، كما في قوله تعالى: «وَ لكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ»[٤] واستعير استعماله في الإثم لكونه حملًا ثقيلًا قاصما للظهر. أمّا في الآية فإنّ المراد بها حمل عبء الرسالة والصدع بها، الذي كان صلى الله عليه و آله يخشى صعوبة أدائه، في ذلك الجوّ المليء بالعصبيّة والشقاق. لكنّه تعالى وفّقه على الانتهاض بدعوته في يسر ولين. كما شرح صدره الذي كاد يضيق من خطورة موقفه مع قومه فخفّ عليه ذلك وهان.
قال تعالى: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» لهذه الدعوة؟ ويسّرنا لك أمرها؟ «وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» أي خفّفنا عليك عبئك الذي كان أثقل ظهرك. وإنّ في بقيّة الآيات لدليلًا واضحا على صحّة هذا التفسير.
*- ومنها قوله تعالى: «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ».[٥] وقوله: «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ».[٦]
ما هذا الذنب الذي أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالاستغفار منه؟
قال الحجّة البلاغي: ولعلّ الآيتين من سنخ آية الفتح- التي تقدّمت ويمكن أن يكون
[١] - عيون أخبار الرضا، ص ١٦٠- ١٦١.
[٢] - الشرح ١: ٩٤- ٦.
[٣] - معجم مقاييس اللغة، ج ٦، ص ١٠٨.
[٤] - طه ٨٧: ٢٠.
[٥] - غافر ٥٥: ٤٠.
[٦] - محمّد ١٩: ٤٧.