التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - الحشوية
من هؤلاء: مالك بنأنس، وأحمد بنحنبل، وسفيان بنسعيد الثوري، وداود بنعلي الإصفهاني، ومحمد بنإدريس الشافعي، وشريك بنعبداللّه، وابن أبيليلى، ومقاتل بنسليمان، ومن تابعهم من أصحاب الحديث، وسمّوا «الحشويّة» أيضا لأنّهم كانوا يحشون ملاء كتبهم بما عثروا عليه من أحاديث غثّة وسمينة ولا مبالاة.[١]
حتّى انتهى الزمان إلى عبداللّه بنسعيد الكلابي وأبيالعباس القلانسي والحارث بنأسد المحاسبي. وهؤلاء كانوا من جملة السلف، إلّا أنّهم باشروا علم الكلام، وأيّدوا عقائد السلف بحجج كلاميّة، وبراهين اصولية. وصنّف بعضهم ودرس البعض، حتى جرى بين أبيالحسن الأشعري وبين أُستاذه أبيعلي الجبّائي مناظرة في مسألة «الصلاح والأصلح»[٢] فتخاصما، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة (الصفاتية من السلف) فأيّد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار ذلك مذهبا لأهل السنّة والجماعة وانتقلت سمة «الصفاتية» إلى «الأشعرية».[٣]
الحشوية
قال ابنالمرتضى، الأمير أحمد بنيحيى اليمني الحسني (ت ٨٤٠): «والحشويّة هم الّذين يروون الأحاديث المحشوّة، أي التي حشاها الزنادقة في أخبار الرسول صلى الله عليه و آله ويقبلونها ولا يتأوّلونها. وهم يصفون أنفسهم بأنّهم أصحاب الحديث وأنّهم أهل السنّة والجماعة، ولا مذهب لهم منفرد.
وأجمعوا على الجبر والتشبيه، وجسّموا وصوّروا وقالوا بالأعضاء، وقِدَم ما بين الدفّتين من القرآن. ويدّعون أنّ أكثر السلف منهم، وهم براء من ذلك. وينكرون الخوض في علم الكلام والجدل، ويعملون على التقليد وظواهر الآيات.
[١] - المصدر، ج ١، ص ٩٣ و ١٠٤؛ والمقالات والفرق لسعد بنعبداللّه الأشعري، ص ٦.
[٢] - تقول المعتزلة: إنّ اللّه لايفعل إلّا ما فيه مصلحة، ولا يكلّف إلّا بما فيه مصلحة، ولا يختار إلّا ما هو الأصلح، وذلك بمقتضى حكمته تعالى، وأنكرت الأشاعرة ذلك، قالوا إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويختار ما يريد.
[٣] - الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٩٣.