التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - خاتم النبيين
وكلّ مهتدٍ في هذا الوجود فإنّما هدايته مكتسبة ومفاضة عليه من جانبه تعالى نبيّا كان فمن دونه. ولا هداية ذاتية إلّا في الحقّ تعالى عزّ شأنه. «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ».[١] «الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ».[٢] «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ».[٣]
قال إبراهيم: «لَئِنْ لَمْ يهديني رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ».[٤]
وقال تعالى عن أنبياء اجتباهم وهداهم: «وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[٥]
وقال موسى: «فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ».[٦]
وقال تعالى بشأن نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ، وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا. وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[٧]
وقال: «وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ، وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً».[٨]
وقال هو صلى الله عليه و آله فيما أمره تعالى أن يقول: «وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ».[٩]
هذا هو معنى ضلاله صلى الله عليه و آله وحاجته الذاتية إلى هدى ربّه، ولولا هديه تعالى لكان من الضالّين.
وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ، وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ».[١٠] حيث علمه صلى الله عليه و آله مستمدّ من فيض قدسه تعالى، وأنّه إنّما يعلم ماعلّمه اللّه.
[١] - الصافات ٩٩: ٣٧.
[٢] - الزخرف ٢٧: ٤٣.
[٣] - الشعراء ٧٨: ٢٦.
[٤] - الأنعام ٧٧: ٦.
[٥] - الأنعام ٨٧: ٦.
[٦] - الشعراء ٢٠: ٢٦.
[٧] - الشورى ٥٢: ٤٢.
[٨] - النساء ١١٣: ٤.
[٩] - سبأ ٥٠: ٣٤.
[١٠] - يوسف ٣: ١٢.