التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - خاتم النبيين
اللَّهُ آياتِهِ» يجعل من الحقّ واضحا منتشرا في الآفاق قائما على قدم وساق. «لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ» أي دسائسه وشبهات يثيرها «فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» امتحانا لهم- «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ»-.[١]
وهناك آيات اخر تشبّث بها الخصوم للتشويه من سمعة الرسول الطيّبة والإزراء بكرامته المجيدة. لكنّها- أيضا- محاولات فاشلة ومفضوحة إلى حدّ بعيد:
*- منها قوله تعالى: «وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ. فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً. وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً».[٢]
رووا بشأن نزول الآية أباطيل كاذبة، قالوا: إنّها نزلت عتابا للنبيّ صلى الله عليه و آله في إضماره حبّ زينب بنت جحش وكانت تحت زيدبن حارثة مولى رسولاللّه صلى الله عليه و آله. كان صلى الله عليه و آله دخل بيتها ففاجأته ريح فرفعت الستار وإذا بها حاسرة، فأعجبه جمالها ووقع حبّها في قلبه الشريف. ولمّا علم اللّه بذلك كرّهها في نفس زيد لِيطلّقها ويتزوّجها النبيّ صلى الله عليه و آله. فلمّا جاء زيد ليطلّقها، قال له النبيّ: أمسك عليك زوجك، قال ذلك وهو يحبّ أن تكون قد بانت منه لينكحها. فأظهر اللّه ماكان يخفيه النبيّ في قلبه الشريف، الخ.[٣]
هذا امتهان بشأن الرسول وقلب للواقعية البيضاء التي كان يسير عليها برامج الدين الحنيف.
والصحيح- وفق تعاليم أهل البيت عليهم السلام: أنّ هذه الآيات نزلت لمحق عادة جاهليّة، كانت العرب لاتجيز التزويج بأزواج الأدعياء قياسا على أزواج الأبناء الحقيقيّين.
فكانت مكافحة هذه السنّة الجاهليّة بحاجة إلى تضحية ممّن يعرّض بنفسه للشناعة
[١] - محمّد ٢٩: ٤٧.
[٢] - الأحزاب ٣٧: ٣٣- ٣٨.
[٣] - انظر: جامع البيان، ج ٢٢، ص ١٠.