التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - خاتم النبيين
يعكرون عليه صفو الجوّ ويقومون في وجه دعوته السائرة إلى الانتشار والازدهار، لأنّه قد تجري الرياح بما لاتشتهي السفن.
لكنّه تعالى وعده بالنصر والظفر والانتشار والخلود وأنّه سوف يطبّق دينه الأرض كلّها، رغم محاولات الأعداء والمناوئين، وأنّ محاولاتهم سوف تفشل وتذهب هباء أدراج الرياح، الحقّ يعلو ولا يعلى عليه، «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا».[١] «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ».[٢]
وإنّ دسائس أهل الباطل سوف تذهب سدى ويستمرّ الحقّ في طريقه إلى الازدهار والخلود «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ».[٣] «لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ، وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ».[٤] «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها، فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً، وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ، ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً، وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ».[٥]
كلّ هذه الآيات تبشّر بعاقبة الإسلام المجيدة سوف تزدهر معالمه وتطبق أرجاء العالم المعمور، وإنّ كلّ محاولة في سبيل مكافحته فاشلة لامحالة.
وآية الحج- أيضا- ترمي نفس المرمى، وتعني تغلّب الإسلام على جميع الموانع والحواجز التي سوف تعرقل طريقه إلى الازدهار والانتشار:
قال تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى» انتشار دينه وازدهار شريعته مع الخلود «أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» حاول عرقلة الطريق أمام انتشار دعوته «فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ» يذهب بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق «ثُمَّ يُحْكِمُ
[١] - غافر ٥١: ٤٠.
[٢] - المجادلة ٢١: ٥٨.
[٣] - الأنبياء ١٨: ٢١.
[٤] - الرعد ١٤: ١٣.
[٥] - الرعد ١٧: ١٣.