التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - تمهيد
العهد.
وقال أبوبكر: «أيّ أرض تقلّني وأيّ سماء تظلّني إذا قلت في كلام اللّه ما لا أعلم».
وسئل عبيدة السلماني عن شيء من تفسير القرآن، فقال: «اتّق اللّه وعليك بالسداد».[١]
وجاء رجل إلى مالك بنأنس- إمام المالكية- فقال: يا أبا عبداللّه! «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»[٢] كيف استوى؟ فوجد مالك من مقالته، وعلّته الرحضاء، وأطرق برأسه.
وبعد أن سرى عنه قال: «الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وإنّي لأخاف أن تكون ضالًاّ، ثمّ أمر بالرجل فاخرج من المسجد».[٣]
وفي رواية: وزاد: «من عاد إلى هذا السؤال عنه أضرب عنقه».
وسئل الأوزاعي عن تفسير هذه الآية، فقال: «الرحمان على العرش استوى، كما قال عزّ و جلّ، وإنّي لأراك ضالًاّ».
وسئل ابنراهويه عن الاستواء: أقائم هو أم قاعد؟ فقال: «لايملّ عن القيام حتى يقعد، ولايملّ عن القعود حتّى يقوم، وأنت إلى غير هذا السؤال أحوج».[٤]
تلك كانت طريقة السلف ممّن كانت تعوزهم كفاءة التجوال في ميادين البحوث النظرية العريقة، وبذلك سمّوا: «الصفاتية»، أي الذين أخذوا بظواهر الصفات وإن لم يدركوا حقائقها. وتشعّبت منهم «المشبّهة» الذين أخذوا من ظاهر الصفات دليلًا على إثبات مفاهيمها المعهودة عندهم لذاته تعالى، تشبيها بغيره من المخلوقين. ومنهم:
[١] - المصدر، ص ٥.
[٢] - طه ٥: ٢٠.
[٣] - رسالة الردّ على الجهمية، ص ٢٧. يقال: وجد على كذا أي غضب. والرحضاء- بضم الراء وفتح الحاء- عرق الحمّى يتصبّب من جبين المحموم.
[٤] - البرهان للزركشي، ج ٢، ص ٧٨.