التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - خطيئة آدم
معصية اللّه، أمّا خلق العراقيل في طريقهم وإيقاعهم في النصب والعناء، فهذا شيء لاتنفيه الآية، كما في قوله: «وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ».[١]
خامسا: قوله تعالى: «فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» أي غفل وصيّتنا وعهدنا إليه بأن لايقرب تلك الشجرة. و «عَزْماً» أي ثباتا على العهد.
وقوله: «فَتَشْقى» أي تقع فيتعب العمل وكدّ الاكتساب، بعد هذا الرغد من العيش الفاره.
وقوله: «فَغَوى» أي خاب حظّه وحُرِم عن العيش الرغيد الهنيء. كما في قول الشاعر:
|
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره |
ومن يغو لايعدم على الغيّ لائما |
|
وقوله: «ظَلَمْنا أَنْفُسَنا» أي بخسناها وحرمناها حظّها.
وقوله: «فَتابَ عَلَيْهِ» أي أعاد عليه بعنايته وألطافه الأُولى التي كاد أن يُحْرَمها بتركه الأولى.
وأمّا إخراجه من الجنّة، فلعلّه لمصلحة كان يراها تعالى موجبة لهذا الإخراج لأنّه إنّما خلقه ليكون خليفته في الأرض، وقد تمهّدت أسبابه على يد عدوّه إبليس اللّدود!
وقد تلخّص البحث في أنّ النهي لم يكن نهي تحريم، وإنّما كان نهي إرشاد إلى مصلحة تأمين الرغد في العيش، لا أكثر. وبالتالي لم تكن مخالفته عدوانا على المولى وإنّما كان ظلما بالنفس بسلب راحتها. وأخيرا كانت غوايته خيبة وحرمانا، وشقاؤه عطبا وعناء في الحياة.
فلا نهي تحريميا، ولا عصيان للمولى، ولا ظلم ولا عدوان بشأنه، كما لاشقاء ولا خبث، ولا غواية ولا ضلال، بمعانيها المعهودة.[٢]
[١] - ص ٤١: ٣٨.
[٢] - كان مستقانا في هذا العرض هي الروايات الخاصّة المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ذكرها العلامة المجلسي في بحار الأنوار، ج ١١، ص ١٥٥- ٢٠٣ فراجع.