التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - العلم الحادث والعلم القديم
حدوث العلم (أي إنّ اللّه تعالى لايعلم الأشياء إلّا بعد كونها) فهو أيضا من حكاياتهم (المعتزلة) المختلقة، وما نعرف للرّجل فيه كتابا، ولا حكاه عنه ثقة.[١]
*** كما أنكر سيّدنا العلّامة الطباطبائي ثبوتا للماهيّات في صقع الأزل- قبل وجوداتها في صقع لايزال- حسبما اصطلح عليه المعتزلة بالأعيان الثابتة.[٢]
قال: إنّ فرض ثبوتٍ مّا للماهية في الأزل ووجودها فيما لايزال، يقضي بتقدّم الماهية على الوجود، وأنّى للماهية هذه الأصالة والتقدّم.[٣]
نعم علمه تعالى الذاتي بالأشياء قبل وجوداتها كان أزلًا، لابذاك المعنى الذي فرضه أهل الاعتزال، بل بمعنى علمه تعالى بذاته المقدّسة المنطوية فيها جميع الحقائق بأسرها، علما إجماليا فيعين التفصيل وتفصيليّا في عين الإجمال. «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ».[٤]
أمّا علمه تعالى الفعلي بالأشياء، فإنّما هو بعد الوجود، حيث الحضور الخاصّ تفصيلًا.
قال: علمه تعالى الفعلي بالأشياء، إنّما نعني به أنّ كلّ شيء حاضر عنده تعالى غير محجوب عنه.[٥]
وقد أوضح مقصوده من العلم الفعلي، بأنّه العلم الحاصل عند تحقّق الأشياء خارجا، في مقابلة العلم الذاتي الكائن قبل وجوداتها:
قال: والسمع العلم وإن كانا معدودين من صفاته تعالى الذاتيّة التي هي عين الذات المتعالية، من غير أن يتفرّع على أمرٍ غيرها، لكن من العلم وكذا السمع والبصر ما هو صفة
[١] - الشافي في الإمامة للشريف المرتضى، ج ١، ص ٨٦.
[٢] - ذهبت عامّة المعتزلة إلى أنّ للماهيّات ثبوتا عينيا في العدم، وهو الذي تعلّق به علمه تعالى بالأشياء قبل وجوداتها.
نهاية الحكمة، ص ٢٩٢.
[٣] - الميزان في تفسير القرآن، ج ١٥، ص ٢٧٥؛ وراجع: نهاية الحكمة، ص ٢٨٩.
[٤] - الزمر ٦٧: ٣٩.
[٥] - الميزان في تفسيرالقرآن، ج ٨، ص ١٦٩.