التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - حديث اللوحين
القدر، ممّا لاتغيير فيه ولا تبديل طول تلك السّنة.
وبذلك تنحلّ مشكلة بعضهم لفهم مختلف تعابير واردة في الروايات بشأن «البداء»، وهل يحصل فيما القي على الأنبياء والأوصياء من العلم، بداء؟
فهناك علم لهم بآجال الأُمور حسب طبائعها الأوّليّة، مسجّلة على صفحات الوجود، وفيه البداء. وعلم يقع إليهم في ليلة القدر من كلّ عام، مقدّرة فيها الآجال المحتّمة ولا بداء فيه، لأنّه من اللّوح المحفوظ المكنون عند اللّه. لكنّه خاصّ بذلك العام، لايتجاوزه.[١]
والروايات بشأن ليلة القدر وأنّه يفرق فيها كلّ أمر حكيم، ناصّة على ذلك. وأنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس كذا وكذا ...[٢]
قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: «يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السّنة إلى مثلها من قابل، خير وشرّ، وطاعة ومعصية، ومولود وأجل أو رزق. فما قدّر في تلك السّنة وقُضي فهو المحتوم ...».[٣]
وعن إسحاق بنعمّار قال: سمعته يقول- وناس يقولون: الأرزاق تقسَّم ليلة النصف من شعبان-: لا واللّه، ما ذاك إلّا في ليلة تسع عشرة، يلتقي فيها الجمعان. وفي ليلة إحدى وعشرين، يفرق كلّ أمر حكيم. وفي ليلة ثلاث وعشرين، يُمضى ما أراد اللّه- عزّوجلّ- من ذلك وهي ليلة القدر التي قال اللّه- عزّوجلّ-: خير من ألف شهر.
قال: قلت: ما معنى «يلتقي الجمعان»؟ قال: يجمع اللّه فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه.
قلت: ما معنى «يُمضيه في ثلاث وعشرين»؟ قال: إنّه يفرّقه في ليلة إحدى وعشرين، ويكون له فيه البداء. فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه، فيكون من المحتوم
[١] - المصدر: ص ٩٩ و ١٠١ و ١٠٢ و ١١٦ و ١١٩، رقم ٩ و ١٢ و ١٤ و ٤٤ و ٥٥.
[٢] - تفسير كنز الدقائق للمشهدي، ج ٩، ص ٣٨٧- ٣٨٨؛ والكافي، ج ١، ص ٢٤٨، رقم ٣.
[٣] - تفسير كنز الدقائق، ج ٩، ص ٣٩٠؛ والكافي، ج ٤، ص ١٥٧، رقم ٦.