التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - من هم الراسخون في العلم؟
المتشابهات فيعمد إلى تأويلها الباطل أهل الأهواء الفاسدة ولا يعلم تأويلها الصحيح سوى اللّه والراسخين في العلم. هذا هو فحوى الآية الكريمة، الأمر الذي لايرتبط والامور السبعة التي استأثر اللّه بعلمها من نحو خروج الدجّال، ونزول المسيح وطلوع الشمس من المغرب، إنّها من أشراط الساعة، ولا مساس لها بموضوع آية آل عمران. إنّها غفلة غريبة لاندري كيف خفي عليهم ذلك ولم يتنبّهوا إلى هذا الفضح الواضح!؟
مَن هم الرّاسخون في العلم؟
الراسخون في العلم هم مَن لمسوا من المتشابه وجه التشابه فيه أوّلًا، ثمّ تمكّنوا من الوصول إلىوجه تخريجه الصحيح فينهايهالأمر، لأنّ فهم السؤال نصف الجواب كما قيل.
إذ الراسخون في العلم هم من عرفوا من قواعد الدين اسسها المكينة، ودرسوا من واقع الشريعة وأُصول مبانيها الرصينة، ومن ثمّ إذا ما جوبهوا بما يخالفها في ظاهر اللفظ، عرفوا أنّ له تأويلًا صحيحا، يجب التوصّل إليه في ضوء تلكم المعارف الأوّلية، ومن جدَّ في طلب شيء، وكان من أهله، تحصَّله في نهاية المطاف. أمّا الجاهل الأعمى فلايعرف من الدين شيئا سوى ظواهره، من غير أن يميز بين محكماته والمتشابهات.
والخلاصة: أنّ العلماء الصادقين، بما أنّهم واقفون على قواعد الشريعة، وعارفون بموازين الشرع ومقاييسه الدقيقة، إذا ماعرضت عليهم متشابكات الامور هم قادرون على استنباط حقائقها وعلى أوجه تخريجاتها الصحيحة.
ومن ثمّ فإنّهم يعلمون تأويل المتشابهات بفضل رسوخهم في فهم حقيقة الدين بعناية ربّ العالمين «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا»،[١] «وَيَزيدُ اللّهُ الَّذينَ اهْتَدَوْا هُدىً»،[٢] «الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ»،[٣] وقد قال تعالى: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً».[٤] أو ليس العلم بحقائق الشريعة البيضاء
[١] - العنكبوت ٦٩: ٢٩.
[٢] - مريم ٧٦: ١٩.
[٣] - فصّلت ٣٠: ٤١.
[٤] - الجنّ ١٦: ٧٢.