التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - البداء بشأن إسماعيل؟
أمّا المنحرفون في العزيمة، فلا ينفعهم- كما لم ينفعهم- حتى الاخترام!
الأمر الذي دعى بمثل شيخنا المفيد- ذلك المحقّق النابه- أن يُنكر مثل هذا التفسير رأسا، ويفسّر البداء بشأن إسماعيل هذا، بوجه آخر:
قال: وقول أبي عبداللّه عليه السلام: «ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل» فإنّما أراد به:
ما ظهر من اللّه تعالى فيه من دفاع القتل عنه، وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به، فلطف له في دفعه عنه. وقد جاء الخبر بذلك عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «كان القتل قد كتب على إسماعيل مرّتين، فسألت اللّه في دفعه عنه فدفعه».[١]
ولا شك أنّ الدعاء يرفع البلاء، أو يدفع القضاء، وقد ابرم إبراما، حسبما عرفت.
هذا. وكتاب زيد النرسي، قد طعن فيه بعض أصحاب التراجم، ولم يعرف الرجل اسمه ونسبه ولا موضعه من صحبة الإمام الصادق عليه السلام. ولعلّ روايته أمثال هذه الأحاديث تنبؤك عن مبلغ معرفته بمقام الإمامة وشؤون الربّ تعالى.[٢]
ويبدو من الصدوق- أيضا- ترديده في صحّة الحديث، في أصله وفي تفسيره معا ...
كما يظهر من آخر كلامه حسبما نذكر.
ثمّ إنّ الصدوق قدس سره بعد أن أورد الحديث السابق وفسّره بما عرفت. أورد حديثا آخر، مستبدلًا الابن بالأب. رواه من طريق أبي الحسين الأسدي، واستغربه.
قال: وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي قدس سره في ذلك شيء غريب، وهو: أنّه روى أنّ الصادق عليه السلام قال: «ما بدا للّه بداءٌ كما بدا له في إسماعيل أبي، إذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم».
وعقّبه بقوله: وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر. إلّا أنّي أوردته لمعنى لفظ البداء، واللّه الموفّق للصّواب.[٣]
[١] - تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.
[٢] - راجع: كلام المجلسي بشأن كتابه في مقدّمة البحار، ج ١، ص ٤٣.
[٣] - التوحيد للصدوق، ص ٣٣٦، رقم ١١.