التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - البداء بشأن إسماعيل؟
كلام الإمام. ولعلّه من التفسير الشائع آنذاك.
قال المفيد: وكان إسماعيل أكبر ولد الإمام، وكان موضع محبّته والبرّ به والإشفاق عليه. وكان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنّا ولميل أبيه إليه وإكرامه له، فمات في حياة أبيه بالعريض ... ولمّا مات إسماعيل انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك.[١]
قلت: هذا التفسير بهذا الوجه، ممّا لانستطيع المصادقة عليه:
أوّلًا- كانت الأئمّة الإثناعشر، مسجّلة أسماؤهم، مضبوطة نعوتهم وألقابهم، محفوظة سماتهم وأشخاصهم، في سجلّ الأزل واحدا بعد واحد. مكتوبا بقلم النور على صفحة الّلوح المحفوظ، بما لاتبديل فيه ولا تغيير. الأمر الذي كان يعلمه خواصّ الشيعة الأبرار بل وخواصّ أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله وقد تعدّدت رواته من الأصحاب والتابعين لهم بإحسان ... فكيف ياترى كان يخفى على مثل الإمام الصادق الخبير البصير، حتى يسأل ربّه أن يجعله الإمام بعده، فأبى اللّه ذلك؟!
وثانيا- كيف يسأل مثلُ الإمام المعصوم ربّه تعالى أن يغيّر من عزيمته بشأن الإمامة، والإمامة ذات شأن خطير، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. وهل هذا إلّا تدخّلٌ في شؤون خلافة اللّه الكبرى التي لايعلم موضعها سوى اللّه.
إنّ أدب العبودية المحضة- والأئمّة الهداة المعصومون كانوا على أتمّها وأكملها- ليقضي بعدم التدخّل في شؤون الربوبيّة القاهرة «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ».[٢]
وثالثا- تفسير الصدوق: اخترمه قبلي ليعلم أنّه ليس بإمام بعدي ...!
هل كان ذلك يحتاج إلى إهلاك إنسان؟ هلّا كان يمكن معرفة ذلك بنصّ صريح قاطع؟
[١] - الإرشاد للمفيد، ج ٢، ص ٢٠٩- ٢١٠؛ والبحار، ج ٤٧، ص ٢٤٢.
[٢] - الأنعام ١٨: ٦.