التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - ذبح إسماعيل عليه السلام
حيث استبطأوا رجوع موسى في الوقت المضروب، على ما وعدهم من الرجوع بأمر اللّه وهو بيان تفاصيل الشريعة والتوراة، فظنّوا أنّه خالف الوعد ولا يأتيهم بما وعدهم، ومن ثمّ اقترحوا هم طريقة لأداء مراسيم العبادة وتشريع الدين. وكان صنعهم للعجل رمزا لهذا الاتّجاه.
ومن ثمّ وبّخهم موسى على استعجالهم في الأمر. قال: «بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي، أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ».[١] أي استعجلتم في أمر الربوبيّة والعبادة والتشريع.
وعلى أيّة حال، فتتميم الثلاثين بالعشر، كان من البداء في الوعد، ولعلّ الحكمة فيه كانت هي فتنة القوم ليبتليهم فيعلم من يخافه بالغيب. ومن ثمّ قال موسى- بعد ذلك وبعد أن أخذتهم الرجفة-: «إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ».[٢]
ذبح إسماعيل عليه السلام
كان إبراهيم الخليل عليه السلام أُرِيَ في المنام- ومنامات الأنبياء وحي صادق- أن يذبح ابنه إسماعيل. «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى».
«بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ» أي بلغ أشدّه وكان يمكنه السعي مع أبيه في العمل والاجتهاد، قيل: كان ابنثلاث عشرة سنة.
«إِنِّي أَرى» أي هكذا يُترآى لي في المنام أنّي كُلّفت ذبحك. الأمر الذي يدلّ على أنّ هذا الترائي كان يتكرّر عليه في ليالٍ متعاقبة، بما يشي عن التأكيد عليه.
قال إسماعيل: «يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ» فإنّا جميعا طوع أوامره تعالى ومسلّمون لأمره.
«فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ» شروعا في امتثال أمره تعالى.
[١] - الأعراف ١٥٠: ٧.
[٢] - الأعراف ١٥٥: ٧.