التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - ميقات موسى عليه السلام
تغييره، وأنّ ما قضى من أشراطها يمكن تبديله، ما خشى صلى الله عليه و آله من ذلك.
ومنها: أنّه لو لا إمكان التغيير للغى الدعاء، إذ المدعوّ به إمّا أن يكون قد سبق القضاء بكونه، فلابدّ أن يكون، وإلّا فمحال أن يكون، وطلب ما لابدّ أن يكون، أو محال أن يكون، لغوٌ. مع أنّه قد ورد الأمر به، قال تعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ».[١]
وقد أخرج الحاكم وصحّحه عن ابنعباس قال: لايمنع الحَذَرُ من القَدَر، ولكنّ اللّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر. ونُسب إلى جماعة من الصحابة والتابعين كانوا يتضرّعون إلى اللّه تعالى أن يجعلهم سعداء. فقد أخرج ابن أبيشيبة في المصنّف وغيره عن ابنمسعود قال: ما دعى عبد قطّ بهذه الدعوات إلّا وسّع عليه في معيشته: «يا ذا المنّ ولا يُمَنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول، لا إله إلّا أنت، ظَهْرُ اللاجئين ورجاء المستجيرين ومأمن الخائفين، إن كنت كتبتني عندك في امّ الكتاب شقيّا فامح عنّي اسم الشقاء واثبتني عندك سعيدا، وإن كنت كتبتني عندك في امّ الكتاب محروما مقترا عليّ رزقي، فامح حرماني ويسّر رزقي، واثبتني عندك سعيدا موفّقا للخير، فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».[٢]
ميقات موسى عليه السلام
واعَدَ اللّهُ موسى ثلاثين ليلة لميقاته، وهكذا واعد موسى قومه، فذهب للميقات لكنّه تعالى أتمّها بعشر، فتمَّ ميقاتُ ربّه أربعين ليلة.
قال تعالى: «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».[٣]
وكان من جرّاء هذا التخالف في الوعد الأوّل أن اتّخذ قوم موسى طريقهم إلى عبادة العجل. «وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ».[٤]
[١] - غافر ٦٠: ٤٠.
[٢] - الرعد ٣٩: ١٣. راجع: تفسير الآلوسي روح المعاني، ج ١٣، ص ١٥٣.
[٣] - الأعراف ١٤٢: ٧.
[٤] - الأعراف ١٤٨: ٧.