التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - القضاء المشروط
شيء أكرم على اللّه تعالى من الدّعاء».
وقال: «لا يردّ القضاء إلّا الدّعاء».
وقال: «البلاء معلّق بين السماء والأرض كالقنديل، فإذا سأل العبدُ ربّه العافية صرف اللّه عنه البلاء ...».
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: الدعاء يردّ القضاء بعد ما ابرم إبراما».
وقال: «الدعاء يردّ القضاء وينقضه كما يُنْقَضُ السلك وقد ابرم إبراما».[١]
وأخرج أحمد بإسناده إلى ثوبان مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله عنه قال: «لا يردّ القَدَر إلّا الدّعاء، ولا يزيد في العمر إلّا البرّ. وإنّ العبد لَيُحْرَمُ الرزق بالذنب يصيبه».[٢]
ورواه ابنكثير في التفسير، قال: ورواه النسائي وابنماجة من حديث سفيان الثوري.
قال: وثبت في الصحيح أنّ صلة الرحم تزيد في العمر. وفي حديث آخر: إنّ الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض.[٣]
القضاء المشروط
قال تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ. وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».[٤]
قال المفيد: فبيّن أنّ آجالهم كانت مشترطة في الامتداد، بالبرّ. وفي الانقطاع، بالفسوق.
وقال تعالى- فيما أخبر عن نوح في خطابه مع قومه-: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً. وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً. ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً».[٥]
[١] - بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٢٩٤- ٢٩٥، رقم ٢٣؛ ومكارم الأخلاق، ص ٢٦٨- ٢٧٠.
[٢] - مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٨٠.
[٣] - تفسير ابنكثير، ج ٢، ص ٥١٩. التعالج: التقاتل والاصطراع. وهو كناية عن تقابلهما فلأيّهما الغلب؟
[٤] - الأعراف ٩٦: ٧.
[٥] - نوح ١٠: ٧١- ١٤.