التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٥ - دلائل آيات
ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه اللّه عزّوجلّ ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين ...».
قال المولى الفيض الكاشاني: والأحاديث بهذا الشأن كثيرة جدّا.
وقوله تعالى: «إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» إشارة إلى الحفظ والزيادة والنقص.[١]
وروى الحميري بإسناده عن البزنطي عن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام قال: وذكر صلة الرحم، قال: قال أبوعبداللّه عليه السلام: إنّ الرجل ليصل رحمه ومابقي من عمره إلّا ثلاث سنين، فيزيد اللّه تبارك وتعالى في عمره ثلاثين سنة. إنّ اللّه تبارك وتعالى يفعل ما يشاء.
وإنّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فيجعله اللّه له ثلاث سنين. إنّ اللّه يفعل ما يشاء.[٢]
****- قال تعالى: «يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ».[٣]
إنّها مسألة الفطرة وطلب حاجة الذات، ينبعث من طبيعة الأشياء، حيث افتقارها الذاتي إلى الغنيّ على الإطلاق. إنّها حاجة الممكنات بأسرها إلى الواجب بالذات، ليفيض عليها الوجود في حدوثها وفي استمرار بقائها في مزاولة الحياة.
إنّه تعالى، كما أفاض الوجود على الخلائق فكانوا موجودين، كذلك يُفيض عليهم بالوجود ليواصلوا المسيرة في ركب البقاء.
وكلّ موجود فإنّما يستمدّ منه تعالى ليُديم له بركة الوجود في كلّ لحظة لحظة من لحظات وجوده، وهي لحظات متلاحقة عبر آنات متواصلة، كلّ لحظة هو في شأن، وكلّ آن هو في حال. إنّها شؤون وأحوال تنتاب حياة كلّ موجود عبر البقاء، ومن ثمّ كان تعالى إنّما يواصل إفاضاته المتواصلة حسب تناوب تلك الشؤون والأحوال، تناوبا ملحوظا في جانب القابل لا الفاعل، أي في جانب تعلّقات فيضه المستمرّ المتواصل عبر الموجودات.
[١] - الصافي في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٣٩٤.
[٢] - قرب الإسناد، ص ١٥٦.
[٣] - الرحمان ٢٩: ٥٥.