التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - دلائل آيات
وعن مسعدة بنصدقة عنه عليه السلام، قال: الأجل الذي غير مسمّى، موقوف، يقدّم منه ما شاء ويؤخّر منه ما شاء. وأمّا الأجل المسمّى فهو الذي ينزل ممّا يريد أن يكون في ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول اللّه: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ».[١]
ومن الأدعية المأثورة عن الأئمّة الصادقين الواردة قراءتها في ليالي القدر: «الّلهمّ اجعل فيما تقضي وتقدّر من الأمر المحتوم وفيما تفرق من الأمر الحكيم في ليلة القدر وفي القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل ... أن تكتبني من حجّاج بيتك الحرام ... واجعل فيما تقضى وتقدّر أن تطيل عمري وتوسّع عليّ في رزقي ...».
وأيضا: «... وإن كنتُ من الأشقياء فامحني واكتبني من السعداء، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل: يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب».
****- وقال تعالى: «ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ».[٢]
هي أيضا صريحة في أنّ هناك أجلين، أجلٌ مقضيّ حسب مجاري طبائع الأشياء واستعداداتها الذاتية في استمرار الوجود. فيقع موقعه إن لم يعترض طريقه ما يدفعه أو يمنعه عن البلوغ إلى نهاية المطاف، أو يوجب تداومه أكثر ممّا اقتضته ذاته، الأمر الذي يكون طارئا في مسيرة الحياة.
وأجلٌ آخر محتوم مكتوم لا يعلمه إلّا اللّه. وهو الذي يقع وفق شرائطه الخاصّة التي يعلم اللّه تحقّقها في حينه.
قال الإمام الرازي- بعد أن ذكر وجوها خمسة في تفسير الآية-: والسادس، هو قول حكماء الإسلام، أنّ لكلّ إنسان أجلين، أحدهما: الآجال الطبيعية. والثاني: الآجال الاختراميّة. أمّا الآجال الطبيعية، فهي التي لو بقى ذلك المزاج (الاستعداد الذاتي) مصونا
[١] - الأعراف ٣٤: ٧. راجع: بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١٦، رقم ٤٦ و ٤٤.
[٢] - الأنعام ٢: ٦.