التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - البداء في كفة الميزان(موضعه من صفاته تعالى الجمال والجلال)
الأمر.[١]
وقال الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام لسليمان بنحفص المروزي متكلّم خراسان[٢]- عندما رأى منه استعظام أمر البداء-: أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب! قال: أعوذ باللّه من ذلك، وما قالت اليهود؟ قال: قالت اليهود: «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» يعنون أنّ اللّه قد فرغ من الأمر فليس يُحدث شيئا.[٣]
فبسط اليد- هنا- كناية عن اقتداره تعالى على الخلق والإبداع فيما لايزال، وأنّه ربّ العالمين، يدبّر الأمر تدبيرا متواصلًا كيف يشاء، وفق المصالح والمقتضيات، وهو العليم القدير.
*** هذا وقد ورد حديث: جفّ القلم. في أحاديثنا أيضا، لكن بمعنىً غير ما ورد في أحاديث القوم:
روى الحميري عن البزنطي فيما رواه عن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام قال:
سمعته يقول: «جفّ القلم بحقيقة الكتاب من اللّه بالسعادة لمن آمن واتّقى، والشقاء لمن كذّب وعصى».[٤]
السعادة هنا هي طيب المعيشة وطمأنينة القلب في مُتَع الحياة، فإنّ المؤمن يعيش رحب الصدر، فارغ البال، في مزاولة الحياة، لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. «الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»[٥] وهذا بفضل إيمانهم وتوكّلهم على اللّه، «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً».[٦]
[١] - البحار، ج ٤، ص ١١٣، رقم ٣٥. عن الأمالي للشيخ أبيجعفر الطوسي.
[٢] - من أصحاب الرضا، وقد أدرك الجواد والهادي عليهماالسلام كان من أجِلّاء علماء خراسان ومتكلّميهم، وكان ذا منزلة عند الأئمّة وكانت له مكاتبات إليهم وأسئلة في شتّى مسائل في اصول المعارف. ويظهر من الصدوق توثيقه. راجع: تنقيح المقال للمامقاني، ج ٢، ص ٥٦، رقم ٥١٩٢.
[٣] - البحار، ج ٤، ص ٩٦، رقم ٢، نقلًا عن عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ١٤٦، باب ١٣، رقم ١.
[٤] - قرب الإسناد، ص ١٥٦.
[٥] - الرعد ٢٨: ١٣.
[٦] - الطلاق ٣: ٦٥.