التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٦ - حديث البداء كما ورد في صحيح البخاري
فقال: يُبارَك لك فيها.
وأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شَعْر حَسَن ويذهب عنّي هذا. قد قذرني الناس! قال: فمسحه فذهب عنه، واعطى شَعْرا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟
قال: البقر! قال: فأعطاه بقرا حاملًا. وقال: يُبارَك لك فيها.
وأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: يَرُدُّ اللّه إليّ بصري فأبصر به الناس! قال: فمسحه، فردّ اللّه إليه بصره. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاةً والدا.
فأُنتج هذان وولّد هذا، فكان لهذا وادٍ من إبل، ولهذا وادٍ من بقر، ولهذا وادٍ من غنم.
ثُمّ إنّه (الملك) أتى الأبرص في صورة مسكين تقطّعت به الأسباب وقال: رجل مسكين تقطّعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلّا باللّه ثمّ بك، أسألك بالذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلّغ عليه في سفري! فقال له [الأبرص]: إنّ الحقوق كثيرة! فقال له [المَلَك]: كأنّي أعرفك، ألم تكن أبرص يَقْذَرُك الناس، فقيرا، فأعطاك اللّه! فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر. وفي رواية شيبان: إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. أي كبيرا عن كبير في عزّ وشرف.[١]
فقال [المَلَك]: إن كنت كاذبا فصيّرك إلى ما كنت!
وأتى الأقرع، وقال له مثل ما قال للأبرص. فردّ عليه مثل ما ردّ. فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت.
وأتى الأعمى، فقال له مثل ما قال لهما. فقال الأعمى: قد كنت أعمى فردّ اللّه بصري، وفقيرا فأغناني! فخذ ما شئت. فواللّه لا أجهدك[٢] اليوم بشيء أخَذْتَه للّه!
فقال (المَلَك): أمسك مالَكَ، فإنّما ابتليتم، فقد رضي اللّه عنك، وسخط على صاحبيك».[٣]
قال ابنحجر: بدا للّه أن يبتليهم، أي سبق في علم اللّه فأراد إظهاره.
[١] - راجع: فتح الباري بشرح البخارى لابن حجر، ج ٦، ص ٣٦٤.
[٢] - أي لا أشقّ عليك. كما في رواية مسلم.
[٣] - صحيح البخاري، ج ٤، ص ٢٠٨، كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بنيإسرائيل، رقم ٥١.