التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - حديث البداء كما ورد في صحيح البخاري
وقال ابنالأثير: وفي حديث الأقرع ... بدا للّه أن يبتليهم أي قضى بذلك، وهو معنى البداء هاهنا، لأنّ القضاء سابق، والبداء استصواب شيء عُلم بعد أن لم يُعلَم، وذلك على اللّه عزّوجلّ غير جائزٍ.[١]
وروى ثقة الإسلام الكلينى بإسناده الصحيح إلى الإمام جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام قال: «ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له».[٢]
قال الشيخ أبوعبداللّه المفيد: المعنى في قول الإماميّة «بدا للّه في كذا ...» أي ظهر له فيه، ومعنى ظهر فيه: ظهر منه، وليس المراد منه تعقّب الرأي ووضوح أمر كان قد خفي عنه. وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه، بعد أن لم تكن، فهي معلومة فيما لم يزل، وإنّما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ولا في غالب الظنّ وقوعه، فأمّا ما علم كونه وغلب في الظنّ حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء.[٣]
وللعلامة المجلسي- في شرحه على الكافي- وكذا في بحار أنواره، بحث مسهب عن مسألة البداء، على ما ورد في صحيح الأخبار عن الأئمّة الأطهار.[٤] وكذا السيد عبداللّه شبّر في مصابيح الأنوار.[٥] وغيرهما من أعلام. وسنورد مقتطفاتٍ من إفاداتهم الزاهية.
حديث البداء كما ورد في صحيح البخاري
روى أبوعبداللّه البخاري بإسناده المتّصل إلى عبدالرحمان بن أبيعَمْرة: أنّ أباهريرة حدّثه أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل، أبرص وأقرع وأعمى، بدا للّه- عزّوجلّ- أن يبتليهم. فبعث إليهم مَلَكا فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟
قال: لَوْنٌ حَسَنٌ وجِلْدٌ حَسَنٌ. قد قذرني الناسُ! قال: فمسحه [المَلَكُ] فذهب عنه، فأُعطى لونا حسنا وجلدا حسنا. فقال: أيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل! فأُعطى ناقةً عُشَراء.[٦]
[١] - النهاية لابن الأثير، ج ١، ص ١٠٩.
[٢] - الكافي، ج ١، ص ١٤٨، رقم ٩؛ وصحّح المجلسي إسناد الحديث في الشرح مرآة العقول، ج ٢، ص ١٤٠.
[٣] - تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.
[٤] - مرآة العقول، ج ٢، ص ١٢٣- ١٤٨؛ والبحار، ج ٤، ص ٩٢- ١٣٤.
[٥] - مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار، ج ١، ص ٣٣- ٤٧.
[٦] - العُشَراء من النوق: التي مضى لحملها عشرة أشهر. جمعها: عشار.