التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - سيئات تمحق الإيمان
دعائي ويناكحني واناكحه، ويوارثني واوارثه، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه!
فقال أميرالمؤمنين (صلوات اللّه عليه): صدقت- ثمّ قسّم الناس على طبقات ومنازل، وبيّن أنواع الأرواح المودعة في مختلف الناس، وأنّ المؤمن لايرتكب قبيحا إلّا وقد سلب منه روح من تلك الأرواح، يعني به درجة من درجات إيمانه، وليس بالذي يدخل في الكفر رأسا.
وقد أجمل الكلام عن ذلك الإمام الباقر عليه السلام قال- في قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله «إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان»-: هو قوله تعالى: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ».[١] ذاك الذي يفارقه.[٢]
وعن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يعدّد الكبائر، فقيل له: أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها، أتخرجه من الإيمان، وإن عذّب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين، أو له انقطاع؟
قال عليه السلام: «يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال ولذلك يعذّب أشدّ العذاب. و [أمّا] إن كان معترفا بأنّها كبيرة ... فإنّه معذّب عليها وهو أهون عذابا من الأوّل ويخرجه من الإيمان ولايخرجه من الإسلام».[٣]
والخلاصة: إنّ جميع ماورد بشأن بعض المعاصي أنّها تمحق الحسنات أو تذهب بالإيمان، لابدّ من تأويلها إلى كونها من المعاصي التي تقطع رابطة العبد مع مولاه، وتجعله في حالة جحود مع ربّه، ولو في باطن أمره.
أو تكون معصية يكون عدمها شرطا في صحّة العمل السابق كالرياء والسمعة والإيذاء والامتنان، إذا وجدت ذهبت بأثر العمل هباء.
وأما ماعدا ذلك فإنّه مخالف صريح لقانون التماثل في العقاب ومتناف مع حكمته تعالى وعدله، ولقوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ».[٤]
[١] - المجادلة ٢٢: ٥٨.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٢٨٠- ٢٨٢، برقم ١٦ و ١١.
[٣] - المصدر، ص ٢٨٠، برقم ١٠.
[٤] - الزلزلة ٧: ٩٩.