التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - سيئات تمحق الإيمان
ومن ثمّ استغرب محمدبن مسلم لمّا سمع ذلك من الإمام، قال عليه السلام: «لايدخل الجنّة من كان في قلبة مثقال حبّة من خردل من الكبر». فاسترجع محمدبن مسلم. قال الإمام: مالك تسترجع؟! قال: لما سمعت منك! فقال الإمام: «ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود، إنّما هو الجحود».[١]
ففسّر عليه السلام الكبر الموجب للإحباط، بالتكبّر على اللّه والجحود ولو لبعض أحكامه، وهو الكفر محضا. فقد عرفنا أن ليس مطلق التكبّر ماحقا للحسنات والإيمان وإنّما هو التكبّر تجاه ربّ العالمين.
سئل الإمام الصادق عليه السلام عن أدنى الإلحاد، فقال: «إنّ الكبر أدناه».
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «الكبر رداء اللّه، والمتكبّر ينازع اللّه رداءه».[٢]
وهكذا ورد بشأن الغضب أنّه يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.[٣] لأنّ الذي لايملك نفسه عند الغضب قد يقوم بأعمال هي تناقض الإيمان وتمحقه محقا، قال الإمام أبوعبداللّه الصادق عليه السلام: «الغضب ممحقة لقلب الحكيم». وقال: «من لم يملك غضبه لم يملك عقله».[٤]
ونظيره ماورد بشأن الحسد. قال الإمام الصادق عليه السلام: «آفة الدين الحسد والعجب والفخر».[٥] وقال: «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».[٦]
والحديث التالي يكشف عن هذا السرّ، قال الإمام الصادق عليه السلام: «قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله:
قال اللّه- عزّوجلّ- لموسىبن عمران عليه السلام: يا ابن عمران لاتحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك، ولا تتبعه نفسك، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي، صادّ لقسمي الذي قسّمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي».
قال الإمام الصادق عليه السلام: «المؤمن يغبط ولايحسد. والمنافق يحسد ولايغبط».[٧]
[١] - الكافي، ج ٢، ص ٣١٠، برقم ٧.
[٢] - المصدر، ص ٣٠٩، برقم ١ و ٤.
[٣] - المصدر، ص ٣٠٢، برقم ١ من باب الغضب.
[٤] - المصدر، ص ٣٠٥، برقم ١٣.
[٥] - المصدر، ص ٣٠٧، باب الحسد، برقم ٥.
[٦] - المصدر، ص ٣٠٦، برقم ٢.
[٧] - المصدر، ص ٣٠٧، برقم ٦ و ٧.