التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - الموازنة أو المحاطة
٢- وقال أيضا: «فإذا عملت سيّئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا. وعليك بصنائع الخير، فإنّها تدفع مصارع السوء».[١]
٣- وقال الإمام الباقر عليه السلام: «ما أحسن الحسنات بعد السيّئات، وما أقبح السيّئات بعد الحسنات».[٢]
٤- وقال أيضا: «إنّي لم أرشيئا قطّ أشدّ طلبا، ولا أسرع دركا، من حسنة محدثة لذنب قديم».[٣]
٥- وقال الإمام الصادق عليه السلام: «من عمل سيّئة في السرّ فليعمل حسنة في السرّ ومن عمل سيّئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية».[٤]
الموازنة أو المحاطّة
أمّا الموازنة التي ذهب إليها أبو هاشم[٥]- فقال بمقابلة الحسنات مع السيّئات ليسقط الأقلّ بالأكثر مقدارا ويبقى الفاضل من أحدهما يثاب عليه أو يعاقب محظا- فممّا لادليل عليه في الشريعة ولاشاهد عليه في الكتاب والسّنّة، فضلًا عن مخالفته لقانون المجازاة على ذوات الأعمال من غير ماصلة بين عمل وآخر في ترتّب المثوبة والعقاب. وقد تقدّم إطلاق مادلّ على أنّ كلّ عمل بذاته يستحقّ فاعله جزاء متماثلًا لما ارتكبه من خير أو شرّ.
وعمدة مايبطل هذا المذهب: أنّ فرضية التحاطّ بحاجة إلى ثبوت السنخية والمناسبة الذاتية بين المتقابلين، ليوازن أحدهما بالآخر ويسقط الأقلّ، كما في باب التهاتر في الديون، فإذا كان له على صاحبه عشرة دراهم، وكان صاحبه يطلبه أيضا دراهم، فإنّه
[١] - بحارالأنوار، ج ٧١، ص ٢٤٢، برقم ٢، عن تفسير علي بنإبراهيم.
[٢] - أمالي الصدوق، ص ١٥٣؛ راجع: البحار، ج ٧١، ص ٢٤٢، برقم ١.
[٣] - بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٢٤٣، عن علل الشرائع للصدوق، ج ٢، ص ٢٨٠.
[٤] - معاني الأخبار، ص ٢٣٧؛ راجع: البحار، ج ٧١، ص ٢٤٣.
[٥] - انظر: شرح الاصول الخمسة، ص ٦٢٨.