التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - التكفير بين العموم والخصوص!
والرغبة والرهبة، والمسألة والطلب وإبداء الحاجة والافتقار، اعترافا بمقام ربّه العظيم وسطوته القاهرة ... لينقلع بنفسه عن ارتكاب القبائح واقتراف الذنوب، استحياء من ربّه وخجلا أن يعود إلى ربّه ناقضا عهده نابذا اعترافه وإقراره على نفسه بالصغار والهوان!
ومن ثمّ قال تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ، وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ».[١] يعني تلك الصلاة التي اقيمت بحدودها وشرائطها، مع الالتفات إلى جوانب فحوى أذكارها وأفعالها، ذات التأثير العميق في الروح وفي تربية التقوى في النفس.
إذن فالحسنات يذهبن السيّئات، أي لايدعن مجالًا لارتكابها، إذا كان المحسن (المصلّي) مخلصا في إحسانه (في صلاته) تجاه ربّ العالمين.
٢- وقال تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً».[٢] أي الصغائر مغفورة على شريطة اجتناب الكبائر.
٣- وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».[٣]
إذا كان المؤمن محافظا على دينه متّقيا ربّه في السرّ والعلن، جعل اللّه له نورا يستضيء به درب الحياة، وبصيرة في قلبه يلمس بها حقيقة الامور. وهذا بطبعه يجتنب الكبائر من الذنوب ولايقترفها قطّ، فتصبح صغائره مغفورة له، ويدخل على ربّه في كرامة وتبجيل.
٤- وقال: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (أي واظبوا عليها) لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ (الصغائر) وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ».[٤] لأنّ مرتكب الآثام والجرائم الكبار لايطلق عليه عنوان «عامل الصالحات». اللّهم إلّا إذا عمل سيّئة ثمّ تاب عنها وندم عليها، حيث لاخلاف في غفران ذنبه.
٥- «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[١] - العنكبوت ٤٥: ٢٩.
[٢] - النساء ٣١: ٤.
[٣] - الأنفال ٢٩: ٨.
[٤] - العنكبوت ٧: ٢٩.