التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - التكفير بين العموم والخصوص!
تامّة كاملة. فقد وعد تعالى بغفران الصغائر، لكن وعدا مشروطا باجتناب الكبائر[١] ومن الكبائر ترك الصلوات المفروضة أو الاستهانة بها، قال الإمام الصادق عليه السلام: «لاتنال شفاعتنا مستخفّا بصلاته»[٢] والاستخفاف بالصلاة بذاته كبيرة موبقة. فمن شرط غفران الصغائر الاهتمام بالصلاة وحسن أداءها والمحافظة على حدودها والإتمام من ركوعها وسجودها وما إلى ذلك من أحكام وآداب مفروضة.
الثاني: أن تفسّر الحسنات بالتوبة والاستغفار. كما في قوله تعالى: «إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ».[٣] أي تاب بعد معصية. قال السيد شبّر: توبة بعد ذنب، في غير المعصوم. وفي المعصوم: بعد ترك أولى.[٤]
ولا خلاف في أنّ التوبة تذهب بالسيئات، أي تسقط عقابها، حسبما وعد اللّه تعالى في الذكر الحكيم. قال تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى».[٥] «ثُمَّ إنَ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ».[٦] وغيرهما من آيات وهي كثيرة.
قال شيخ الطائفة قدس سره: وقوله تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ»[٧] قيل فيه وجهان:
أحدهما- تذهب به على وجه التكفير، إذا كانت المعصية صغيرة. والآخر- إنّ المراد بالحسنات التوبة، تذهب بالسيّئة أي تسقط عقابها. لأنّه لاخلاف في سقوط العقاب بالتوبة. قال: وقد قيل: أنّ الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيّئات، فكأنّها
[١] - في قوله تعالى:« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ». النساء ٣١: ٤.
[٢] - انظر: وسائل الشيعة، باب تحريم الاستخفاف بالصلاة والتهاون بها، ج ٣، ص ١٥- ١٨.
[٣] - النمل ١١: ٢٧.
[٤] - تفسير شبّر، ص ٣٦٣.
[٥] - طه ٨٢: ٢٠.
[٦] - النحل ١١٩: ١٦.
[٧] - هود ١١٤: ١١.