التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - اختصاص آيات الحبط بالكفار
ولعلّها أصرح آية في عموم التوفية، وأن لاحبط بشأن المؤمن حتى ولو كان مرتكبا للذنب، فإنّ ذنوبه سوف تغفر وتتداركه رحمة اللّه الواسعة التي كتبها للّذين يتّقون.
فقد وعد تعالى- في هذه الآية الكريمة- أنْ يتقبّل حسنات المؤمنين ولم يشترط عليهم العصمة من الذنوب طول الحياة، كما هو لازم القول بالإحباط على مذهب أهل الاعتزال.
والآيات من هذا القبيل كثيرة في القرآن، وهي حسب ظاهر تعبيرها آبية عن التخصيص فضلًا عن تكاثرها وتظافرها، الأمر الذي بحاجة إلى مخصّص قويّ صريح، والمفروض فقد هذا المخصّص على ماسنبيّن.
اختصاص آيات الحبط بالكُفّار
أمّا الآيات التي جاء فيها ذكر الإحباط فكلّها خاصّة بالكفار والمشركين ممّن يموت على الكفر والجحود:-
قال تعالى: «ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ».[١]
وقال تعالى- اشارة إلى امم سابقة كفرت-: «أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ».[٢]
وقال: «أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ».[٣]
وقال: «أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ».[٤]
وقال: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ».[٥]
وقال: «ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ».[٦]
[١] - التوبة ١٧: ٩.
[٢] - التوبة ٦٩: ٩.
[٣] - الكهف ١٠٥: ١٨.
[٤] - الأحزاب ١٩: ٣٣.
[٥] - محمّد ٩: ٤٧.
[٦] - محمّد ٢٨: ٤٧.