التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - عموم آيات التوفية
عموم آيات التوفية
إنّ مراجعة عابرة لآيات التوفية في القرآن- وهي كثيرة جدّا- تجعلنا نطمئنّ بعموم الجزاء على الأعمال إن حسنة وإن سيّئة، حسب الأثر المعروف: «الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ». ولا مخصّص لها فيما فحصنا فيما عدا خصوص الكفار أو من يرتدّ عن دينه فيموت كافرا. وقد تقدّم بعضها، وإليك نماذج آخر:
قال تعالى: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها».[١]
وقال: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ، وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ».[٢]
وقال: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها».[٣]
وقال: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ».[٤]
وقال: «مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ».[٥]
هذه الآيات كلّها عامّة شاملة لكلتا الصورتين سواء ألحقت الحسنة سيّئة أم لم تلحقها! وفي الآية الأخيرة صراحة في هذا العموم، حيث أشار إلى جانب غفرانه تعالى، فالحسنات إذا كانت خالصة للّه فاللّه يشكر عليها ويقدّرها ويغفر لصاحبها من ذنوبه سواء أتقدّمتها أم تأخّرت عنها!
وهكذا قوله تعالى: «إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا»[٦] عام.
وقوله: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ».[٧]
وقوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ».[٨]
فمقتضى رأفته تعالى ورحمته أن لايضيع أجر الإيمان حتى من العصاة حيث الإيمان من أفضل القربات.
[١] - الأنعام ١٦٠: ٦.
[٢] - النحل ٣٠: ١٦.
[٣] - النمل ٨٩: ٢٧؛ والقصص ٨٤: ٢٨.
[٤] - الزمر ١٠: ٣٩.
[٥] - الشورى ٢٣: ٤٢.
[٦] - الكهف ٣٠: ١٨.
[٧] - آلعمران ١٩٥: ٣.
[٨] - البقرة ١٤٣: ٢.