التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - فرضية الإحباط في خطوات
و الخلاصة: الثابت- يقينا- من حبط أعمال الكفار هو اندثارها هباء في دار اخرى لاحظّ لهم فيها ولا نصيب.
قال تعالى: «اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ. مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ».[١]
وقال: «فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (أي نصيب). وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ. أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ».[٢]
والآيات من هذا القبيل كثيرة، دالّة على أنّ الكافر قد يكون موفّرا عليه في هذه الحياة، وربّما جزاء على أعمال حسنة يقوم بها، «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ»، و «إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا».[٣] فتحقيقا لهذا العموم في الجزاء، يجازى الكافر أيضا على حسنات يعملها، لكن بالنظر إلى اختصاص مثوبات الحياة الاخرى بالمؤمنين، تختصّ مثوباته بهذه الحياة الدنيا.
وهذا يتوافق مع قولنا بالاستحقاق أيضا، كما لايخفى.
٢- إنّ السيّئة مهما بلغت حجما وعددا فإنّها تسقط بالتوبة «التائب من الذنب كمن لا ذنب له».[٤] فالنادم على معصية إذا استغفر اللّه، وقام بشرائط الإنابة إلى اللّه وتاب توبة نصوحا، غفر اللّه له جميع ذنوبه، «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».[٥] وهذا إجماع من الامّة، لصراحة الكتاب وتواتر السنّة القطعية.
[١] - الشورى ١٩: ٤٢- ٢٠.
[٢] - البقرة ٢٠٠: ٢- ٢٠٢.
[٣] - الكهف ٣٠: ١٨.
[٤] - الكافي، ج ٢، ص ٤٣٥، برقم ١٠، باب التوبة.
[٥] - الزمر ٥٣: ٣٩.