التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - فرضية الإحباط في خطوات
قول الرسول وجحد رسالته- العياذ باللّه- لكان مرتدّا عن الإيمان وداخلًا في حدّ الكفر، وبذلك كان قد قطع حبل اللّه المتين، الذي اعتصم به عباده المؤمنون، فلا آصرة تربطه مع اللّه سوى الرجوع إلى حظيرة الإيمان.
أمّا استحقاقه المذمّة والإهانة على ارتكاب المعصية، فلا يتنافى مع استحقاقه الإجلال والتعظيم على ثباته على الإيمان، لأنّهما جهتان مترتّبتان على عنوانين لايمسّ أحدهما الآخر، فيذمّ على جهة ويمدح على اخرى، كما يقبح إنسان على قبيحة ارتكبها، ويستحسن فعله الآخر، إذا كانا على جهتين وبعنوانين لاصلة بينهما.
وأمّا التساوي بين الدين والإيمان فلا موضع له، بعد أن كان الدين عبارة عن مجموعة قوانين وأنظمة لتنظيم الحياة الفردية والاجتماعية في أكمل نظام كافل لسعادة الدارين. فليس الدين سوى الطريقة المستقيمة التي شرعها اللّه تعالى، ويجب على المكلّفين السير عليها تأمينا لسعادتهم المنشودة.
أمّا الإيمان فهو نفس الاعتقاد باللّه وحده لاشريك له، والتصديق برسوله فيما جاء به من عند اللّه. وغير خفيّ أنّ التصديق غير العمل، وكان الدين هو العمل.
فرضيّة الإحباط في خطوات
وبعد فالصحيح عندنا في مسألة الإحباط ومتفرّعاتها هو التفصيل التالي:
١- صريح الكتاب العزيز: إنّ الموافاة على الإيمان شرط في قبول الأعمال الصالحة، فلا مثوبة على حسنة مع الكفر. ولعلّ الحبط بشأن الكافر الذي يموت على الكفر إجماعي وفق نصّ الكتاب.
قال تعالى: «يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً. وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً».[١]
ولعلّ معترضا يقول: هلّا كان ذلك ظلما وتضييعا لصالح الأعمال، ومخالفا لقوله
[١] - الفرقان ٢٢: ٢٥- ٢٣.