التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - مسألة الحبط والتكفير
التكفير[١]- عكس الإحباط-: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ».[٢]
الموازنة:[٣] أن يسقط الأقل بالأكثر حجما وقدرا، ليبقى مقدار الفضل بينهما يثاب عليه أو يعاقب محضا.
وهي من المسائل- الكثيرة- التي اختلفنا فيها نحن- الإمامية- مع أصحاب الاعتزال، حيث أخذوا في اتّجاه معاكس لمقتضى العدل والحكمة في أفعاله تعالى، كما نقضوا مذهبهم في كون المجازاة استحقاقا، وما إلى ذلك من توالٍ فاسدة حسبما نشير.
وقبل أن ننتقل إلى صلب البحث لابدّ أن نتعرّف- إجماليا- إلى مسائل هي ذات صلة بالموضوع:
الاولى: هل الجزاء على العمل استحقاق أم مواضعة، أي مجرّد مواعدة (وعد بثواب ووعيد بعقاب)؟
الصحيح هو الأوّل، في صورة ما إذا كان العمل صادرا عن طلب من المولى حتّى ولو كان متفضّلًا على عبيده بالنعم الجسام، لأنّ ذلك تفضّل محض، ولا شيء يوازي التفضّل، خصوصا إذا كان في التكليف مشقّة، فإنّه ليس للمتفضّل أن يكلّف المتفضّل عليه بما يوقعه في مشقّة كثيرة بحجّة أنّه منعم عليه، لولا الالتزام على نفسه بمقابلة الأجر والثواب.
هذا ولا سيّما إذا قلنا بأنّ المثوبات ليست سوى تجسّدات ذاتية لنفس الأعمال تتجسّد إلى درجات ودركات، والأعمال هي- بدورها- انعاكاسات نفسية طيّبة أو خبيثة تتمرّن بالعمل، وإن كانت ذات مرونة وقابلة للانعطاف والتبديل، بالتربية والتدريب.[٤]
وعليه فالمحسن الممتثل لأوامر مولاه، إنّما يستحقّ أجرا لذاته، ولم يكن الوعد بالثواب سوى تأكيد، وتعيين لمقداره لا لأصله.
[١] - مأخوذ من« الكفر»- بالفتح- وهو الستر والتغطية، يقال: كفر درعه بثوبه، إذا لبسه فوقها وغطّاها به. ومنه اطلق اسم الكفر- بالضم- على ضدّ الإيمان، لأنّ الكافر قد غطّى فطرته بالإنكار.
[٢] - هود ١١٤: ١١.
[٣] - بمعنى المقايسة، فيقاس أحدهما بالآخر ليعرف الأثقل من الأخفّ.
[٤] - وسوف نتكلّم عن مسألة العقوبة في مجال التفسير إن شاء اللّه.