التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - مسألة الحبط والتكفير
٢٠- «هُنالِكَ (في وقعة الأحزاب) ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً»[١] فتبيّن المخلصون الثابتون على الإيمان عن الكاذبين المنافقين.
٢١- «إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ».[٢] كانت قصّة الذبح اختبارا عظيما لإبراهيم عليه السلام تبيّنت- خلالها- شخصيّته الفذّة الكبيرة بوضوح.
٢٢- «وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ».[٣] أي بهذا الابتلاء نبّهناه على ما فرط منه ممّا لاينبغي من مثله، لطفا بشأنه من عبد مخلص منيب.
٢٣- «فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ».[٤] حيث وفرة النعم قد تكون ابتلاء لمبلغ قيامه بأداء الشكر الواجب.
٢٤- «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ».[٥] أي حتّى يظهر علمنا السابق فيكم فيبدو لكم بالذات.
قوله: «وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ» أي نختبر مبلغ صدقكم فيما يؤثر عنكم من ادّعاءات وتبجّحات، حتّى يتبيّن لكم بالذات مدى صحّتها ووفقها مع الحقيقة.
٢٥- «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[٦] تقدّم نظيرها برقم ١١.
مسألة الحبط والتكفير
الإحباط:[٧] محق حسنة بسيئة لاحقة إطلاقا، سواء أكانتا متساويتين أم فضلت إحداهما على الاخرى، وسواء أكانت الفاضلة هي الحسنة، أم هي السيّئة المتأخّرة، حتّى وإنّ سيّئة واحدة لاحقة لتبطل بها حسنات جسام.
[١] - الأحزاب ١١: ٣٣.
[٢] - الصافات ١٠٦: ٣٧.
[٣] - ص ٣٤: ٣٨.
[٤] - الزمر ٤٩: ٣٩.
[٥] - محمّد ٣١: ٤٧.
[٦] - الملك ٢: ٦٧.
[٧] - مأخوذ من« الحبط»- بفتحتين- وهو الفساد والهلاك. وأصله من حبط البعير، إذا أكثر من أكل« الحندقوق» حتّى انتفخ بطنه وأفسد عليه الأكل. واسم هذا الداء« الحباط»- بالضم-. واستعمل في كلّ مافسد وذهب أثره باطلًا، يقال: حبط دم القتيل إذا هدر. أو حبط عمله إذا ذهب سدى. وحبط ماء البئر إذا غار فلم يعد.