التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - مسألة القضاء والقدر
والأحاديث المأثورة عن أهلبيت العصمة عليهم السلام بشأن مسألة «القضاء والقدر» مختلفة، منها: الآمرة بها، وأنّ الناكر للقدر ليس بمسلم. ومنها: الناهية عن التعرّض لمسألة القدر، وأنّها سرّ من أسراره تعالى فلا تتكلّفوه. ومنها: الشارحة لحدود المسألة إمّا إجماليا أو بتفصيل. وعليه فيمكننا تنويع هذه الأحاديث إلى طوائف:
الطائفة الأُولى- الآمرة بالإيمان بمسألة القدر:-
١- قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله «لايؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة: حتّى يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لاشريك له. وأنّي رسول اللّه بعثني بالحقّ. وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت. وحتّى يؤمن بالقدر».[١]
انظر إلى هذا الحديث، يجعل من الإيمان بالقدر، في عداد أوليات اصول العقيدة الإسلامية: الشهادة بالتوحيد، الشهادة بالرسالة، الاعتقاد بالمعاد، الاعتقاد بالقدر.
وهذا- على التفسير الذي قدّمنا للقدر- واضح، إذ الإيمان بالقدر- على ذلك- إيمان بسلطان اللّه القاهر وتدبيره الشامل، «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ». «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا. بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ».[٢] قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «إنّ اللّه- عزّوجلّ- قدّر المقادير ودبّر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام».[٣]
ويتلخّص الإيمان بالقدر في «الاعتقاد بأنّ اللّه هو المدبّر لشؤون هذا العالم والمنفذ لما يتكوّن في الوجود». لكن بالملاحظة الّتي قدّمنا بما لايستلزم جبرا ولا إلجاء فيما يخصّ أفعال العباد الاختيارية، فراجع «مسألة الأمر بين الأمرين» و «مسألة انتساب الحوادث إلى اللّه».
٢- وقال أيضا صلى الله عليه و آله: «أربعة لاينظر اللّه إليهم يوم القيامة: عاقّ، ومنّان، ومكذّب بالقدر، ومدمن خمر».[٤]
[١] - الخصال، فصل الأربعة، ص ١٩٨- ١٩٩؛ والبحار، ج ٥، ص ٨٧.
[٢] - المائدة ٦٤: ٥.
[٣] - عيون أخبار الرضا للصدوق، ص ٨٠. راجع: البحار، ج ٥، ص ٩٣، رقم ١٢.
[٤] - الخصال، باب الأربعة، ص ٢٠٣؛ والبحار، ج ٥، ص ٨٧، رقم ٣.