التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - مسألة القضاء والقدر
إِلَّا فِي كِتابٍ. إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ».[١]
الكتاب في الآية عبارة اخرى عن علمه الأزلي، وهو قدره تعالى بمعنى إحاطته بمزايا الأُمور وخباياها قبل أن تتكوّن في عالم الوجود. إذ ذاك بالنسبة إلى علمه تعالى المحيط شيء ضئيل.
٧- «وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ»[٢] أي لولا حكمه تعالى بالتأخير والإمهال لعجّل لهم العذاب.
٨- «وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ»[٣] كذلك.
٩- «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ»[٤] أي بتقدير سابق.
١٠- «وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ».[٥] أي مقدّر في علمه تعالى بالحكم والمصالح.
١١- «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ»:[٦] تقدّم نظيرها برقم: ٦. والكتاب هو علمه تعالى بالحكم والمصالح. و «نبرأها» أي نوجدها ونخلقها، لأنّ التقدير قبل القضاء على ما سبق.
وقوله- بعد ذلك-: «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ»[٧] يعني إذ لو عرفتم من أحداث هذا الكون هي ذوات مصالح مدروسة من قبل، لما فزعتم تجاه آلامها أو فخرتم بحظوظها، إذ كلّ ذلك إنّما يجري على حكم ومصالح ومقتضيات مدروسة من ذي قبل، وليست مفاجأة اتفاقية كما يزعمها قاصروا النظر في مظاهر هذه الحياة.
١٢- «ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ»[٨] أي بإقداره وإمداده لكم، ولولا أنّها مصلحة لما أمدّكم بالقوى ولكنتم أعجز من في الوجود. والآية
[١] - فاطر ١١: ٣٥.
[٢] - فصّلت ٤٥: ٤١.
[٣] - الشورى ٢١: ٤٢.
[٤] - القمر ٤٩: ٥٤.
[٥] - القمر ٥٢: ٥٤- ٥٣.
[٦] - الحديد ٢٢: ٥٧.
[٧] - الحديد ٢٣: ٥٧.
[٨] - الحشر ٥: ٥٩.