التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - مسألة القضاء والقدر
الصواب[١] وهم قدرية هذه الامّة ومجوسها، ثمّ قال الإمام: إنّ اللّه أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلّف يسيرا، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل عبثا، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا. ذلك ظن الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النار.
الشيخ: فما القضاء والقدر الذي ذكرته، يا أمير المؤمنين؟
الإمام: هو الأمر من اللّه تعالى والحكم. ثمّ تلا قوله تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ».[٢]
وفي رواية اخرى: الأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب. كلّ ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا. أمّا غير ذلك فلا تظنّه، فإنّ الظنّ له محبط للأعمال.
فقال الشيخ: فرّجت عنّي- يا أمير المؤمنين- فرّج اللّه عنك ثمّ نهض مسرورا وأنشأ يقول:
|
أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته |
يوم النجاة من الرحمان غفرانا |
|
|
أوضحتَ من ديننا ما كان ملتبسا |
جزاك ربّك بالإحسان إحسانا |
|
|
فليس معذرة في فعل فاحشة |
قد كنت راكبها فسقا وعصيانا |
|
|
لا، لا، ولا قابلا ناهيه أوقعه |
فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا |
|
|
ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا |
قتل الولي له ظلما وعدوانا |
|
|
أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته |
ذو العرش أعلن ذاك اللّه إعلانا[٣] |
|
[١] - هذا الكلام المعجز ينطبق تماما على مذهب الأشعري كما نبّهنا سابقا.
[٢] - الإسراء ٢٣: ١٧.
[٣] - تجريد الاعتقاد، ص ١٧٥- ١٧٦؛ وكنز الفوائد، ص ١٦٩- ١٧٠؛ والكافي، ج ١، ص ١٥٥؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٨، ص ٢٢٧- ٢٢٨؛ والاحتجاج للطبرسي، ج ١، ص ٣١٠- ٣١١؛ وبحار الأنوار، ج ٥، ص ١٣- ١٤ و ص ٩٥- ٩٦ و ص ١٢٥- ١٢٦؛ والإرشاد للشيخ المفيد، ج ١، ص ٢٢٥- ٢٢٦ وقد صحّحنا الحديث بمقابلة بعض المصادر مع البعض.