التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - الختم والطبع
٣١- «إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ».[١] هذا من عطف العامّ على الخاصّ، أي من على شاكلتهم من ذوي الانحرافات الخلقية الرذيلة المنافية مع أصالة المجتمعات الإنسانية الكريمة الّتي كانت وفق الفطرة الاولى النزيهة.
٣٢- «وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ».[٢] أي أنّ هذا الانحراف الذي اكتسبوه لأنفسهم ليأخذ بهم من حالة سيّئة إلى أسوأ وهكذا إلى غير نهاية فلا يزالون يتخبّطون في مفاسد أخلاقية وفي أجواء مظلمة من فاسد إلى أفسد ومن ظلام إلى أظلم، استمرارا مع الأبديّة.
٣٣- «لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً (امتحانا) لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (فيظهر اللّه أضغانهم)».[٣] وذلك لأنّ تسويلات الشيطان إنّما تؤثّر في عقول من كان على شاكلته، إنّ الطيور على أشكالها تقع.
٣٤- «أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (قديم) أَمِ ارْتابُوا (حاليا)؟».[٤] أي هذا الانحراف الذي أبدوه كان من منشأ قديم انطوت عليه قلوبهم القاسية، أم كان شيئا عرض لهم لشكوك اعترضتهم أثناء المسير؟
وهكذا بقيّة الآيات عبّرت عن تلك الحالة النفسية المنحرفة الجافّة الجافية بالمرض، في سورة الأحزاب: ١٢ و ٣٢ و ٦٠. وسورة محمّد: ٢٠ و ٢٩. وسورة المدّثّر: ٣١.
وكذا سائر الآيات الّتي عبّرت بالرين (المطففين: ١٤). أو فاصل حجاب (فصّلت: ٥) و (الإسراء: ٤٥). أو على قلوب أقفالها (محمّد: ٢٤) وما شابه. كلّها تعابير كنائية عن معنى واحد أوضحه قوله تعالى: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً».[٥] وقوله: «وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».[٦] وقوله: «فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ».[٧] أي طال إمهالهم في التنعّم بهذه الحياة السفلى. وغيرهنّ من آيات.
[١] - الأنفال ٤٩: ٨.
[٢] - التوبة ١٢٥: ٩.
[٣] - الحج ٥٣: ٢٢.
[٤] - النور ٥٠: ٢٤.
[٥] - البقرة ٧٤: ٢.
[٦] - الأنعام ٤٣: ٦.
[٧] - الحديد ١٦: ٥٧.