التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - الختم والطبع
اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ».[١]
وقد تقدّمت الآية برقم: ٥٩ ضمن آيات الهداية والإضلال.
وقوله تعالى: «وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»[٢] أي يدبّرون ويدبّر اللّه، غير أنّ يد اللّه فوق أيديهم. «وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ»[٣] أي مكشوف لديه لاتخفى عليه خافية. أمّا تدابيره تعالى فإنّها خافية عليهم وسوف تفاجؤهم وهم لايشعرون.
«أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟! فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ».[٤]
الختم والطبع
التعبير بالختم أو الطبع على القلوب، أو ما شاكلهما من تعابير- وهي كثيرة ومتنوّعة في القرآن- تعبير كنائي، تشبيها لتلكم القلوب القاسية الجافّة بصورة صلدة مظلمة جامدة. فلا تصل إليها حقيقة هدى ولا ينفذ فيها بصيص نور. كأنّ بينها وبين ذلك ضخامة حجاب.
١- قال تعالى: «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ، وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ».[٥]
٢- وقال: «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ».[٦]
٣- وقال: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ».[٧]
قال الزمخشري: لاختم ولا تغشية ثمّ على الحقيقة، وإنّما هو من باب المجاز.
ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه (أي نوعي المجاز) وهما الاستعارة والتمثيل. أمّا الاستعارة فأن تجعل قلوبهم- لأنّ الحقّ لاينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها، من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده، وأسماعهم لأنّها تمجّه وتنبو عن الإصغاء
[١] - الأنعام ١٢٤: ٦.
[٢] - الأنفال ٣٠: ٨.
[٣] - إبراهيم ٤٦: ١٤.
[٤] - الأعراف ٩٩: ٧.
[٥] - البقرة ٧: ٢.
[٦] - الأنعام ٤٦: ٦.
[٧] - الجاثية ٢٣: ٤٥.