التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
الْعَظِيمِ»[١] فلا يقصره على قوم دون قوم ولا جيل دون جيل. وفي ذلك ترغيب جميل ل- «مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا»[٢] وتزهيد لطيف في اليأس والقنوط عن رحمته تعالى الواسعة.
وهذا المعنى الأخير هو اختيارنا بالذات، ونراه الأصحّ والأوفق بسياق الآية، فتدبّر.
٢٣٨- «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ».[٣]
أي علم اللّه أنّهم يؤمنون حقّا فأيّدهم بروح منه، وزاد في عنايته لهم.
٢٣٩- «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ»[٤] أي مهّد أسباب خروجهم، بتأييد المسلمين ونصرهم، وإلقاء الرعب في قلوب أهل الكتاب من بني النضير، فانجلوا من أرض يثرب إلى أذرعات الشام، أخرجهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قصّة طويلة.
٢٤٠- «وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ».[٥]
أي علم منهم ذلك. وفي الحقيقة لولا أنّهم انجلوا، وكانوا حاولوا البقاء ومخالفة أمر الرسول صلى الله عليه و آله في الخروج، لأنزل عليهم العذاب بالقتل والاستئصال على أيدي المسلمين، كما فعل ببني قريظة.
٢٤١- «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ».[٦] لايدلّ على أنّه تعالى خلقهم كفّارا ومؤمنين. وإلّا لكان الواجب- حسب قواعد الأدب- النصب «فمنكم كافرا ومنكم مؤمنا». قال أبوعلي: فلمّا ذكر تعالى بالرفع دلّ على أنّ الكفر والإيمان من فعلهم لامن خلق اللّه فيهم[٧] أي فمنكم من كفر ومنكم من آمن لأنّ الرفع يدلّ على فعليّة النسبة حال التكلّم إذا لم تقم قرينة قطعية على خلافها.
[١] - الحديد ٢٩: ٥٧.
[٢] - الفرقان ٥٧: ٢٥.
[٣] - المجادلة ٢٢: ٥٨.
[٤] - الحشر ٢: ٥٩.
[٥] - الحشر ٣: ٥٩- ٤.
[٦] - التغابن ٢: ٦٤.
[٧] - متشابه القرآن للقاضي، ج ٢، ص ٦٥٥، الفقرة: ٧٧٤.