التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
٢١٢- «أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ. أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ».[١]
حقّ عليه كلمة العذاب، بسبب صموده تجاه قبول الحقّ وإصراره على المعاصي والآثام، فقد أحاطت به خطيئاته وقادته إلى الجحيم حيث مثوى الظالمين. الأمر الذي حال دون تأثير الدعوة فيه فلا يتّعظ أبدا.
وهذا من تشبيه عاجله بآجله، وتيئيس للنبيّ صلى الله عليه و آله فلا تذهب نفسه الكريم عليهم حسرات.
٢١٣- «أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ»[٢] تلك عناية ربّانية وتوفيق إلهي خاصّ، ينعم به اولئك الّذين جاهدوا في اللّه وسعوا في لقاء وجهه الكريم.
٢١٤- «وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ»، «وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ».[٣] ذاك خذلان وحرمان وهذا توفيق وتسديد، كلّ حسب استعداده والصلاحية التي اكتسبها لنفسه.
٢١٥- «وَ كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ».[٤] زيّنته له نفسه وصدّته خطيئاته. وتقدّم مثله برقم: ١٨٩ و ١٩٠.
٢١٦- «وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ»[٥] هذا تشبيه وتمثيل، وإخبار عن واقعية سوداء مظلمة اكتسبوها بما اقترفوه من خطايا وآثام، فجعلتهم صخرة صمّاء في غاية قسوة وجفاء. وقد صرّح بهذا التشبيه في آية اخرى: «وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً».[٦] وتقدّم الكلام في نظائرها. وتقدّمت هي بالذات برقم: ٤.
٢١٧- «وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ. فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ».[٧]
أي خلّينا بينهم وبين أبالسة الجنّ، هذا خذلان مرير استوجبوه لأنفسهم بما اقترفوا من آثام ووقفوا في وجه الحقّ وكافحوه.
[١] - الزمر ١٩: ٣٩.
[٢] - الزمر ٢٢: ٣٩.
[٣] - الزمر ٢٣: ٣٩ و ٣٧.
[٤] - غافر ٣٧: ٤٠.
[٥] - فصّلت ٥: ٤١.
[٦] - لقمان ٧: ٣١.
[٧] - فصّلت ٢٥: ٤١.