التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
وَقْراً».[١] في حين أنّه تعالى ذكر في كثير من الآيات: أنّهم لايسمعون، وفي آذانهم وقر.
فعلمنا أنّ جميع ذلك من المجاز في التعبير، وسنبحث عن معنى الطبع والختم والوقر وما شاكل في فصل قادم إن شاء اللّه. كما تقدّم وجه نسبة ذلك إلى اللّه.[٢]
٢٠٢- «وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها».[٣] أي هداية تكوينية بالإلجاء على الهدى.
الأمر الذي يتنافى مع دار التكليف والاختبار. وقد تقدّم ذلك برقم: ٢٧.
٢٠٣- كما تقدّم هناك أيضا تأويل قوله تعالى- بعد ذلك-: «وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ».[٤] أي حقّ القول منّي أن لا اكره أحدا على التكليف والطاعة، بل أدعهم مختارين في الإطاعة والعصيان، تحقيقا لحكمة التكليف الذي هو الاختبار، ولا اختبار مع الإلجاء. الأمر الذي يؤول في نهاية المطاف إلى دخول كثير من الجِنّة والناس النار بسوء اختيارهم وقبيح تصرّفاتهم في هذه الحياة.[٥]
بدليل الآية قبلها: «وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ».[٦] هذا إبداء مرير لغاية الندم على ما فرّطوا في جنب اللّه. الأمر الذي يكشف بوضوح أنّه لم يكن إلجاء على كفر ولا إكراه على عصيان، ولا أنّه تعالى خلق أحدا ليدخل جهنّم. وإنّما يدخلها من استحقّها بنفسه واكتسبها بجهده وألقى بيده إلى التهلكة.
وهكذا جاءت الآية بعدها: «فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا، إِنَّا نَسِيناكُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»[٧] صريحا في إلقاء تبعات الأمر على عاتقهم فكانوا هم المسؤولين عن موقفهم هذا الفظيع!
٢٠٤- «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».[٨] يعني مزيد عناية وألطاف، وهو تكريم خاصّ منحه اللّه لأهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله حيث استعدادهم لتلقّي
[١] - لقمان ٧: ٣١.
[٢] - راجع: رقم ٤.
[٣] - السجدة ١٣: ٣٢.
[٤] - السجدة ١٣: ٣٢.
[٥] - راجع:« حلّ شبهات المجبّرة- رقم ٢٧».
[٦] - السجدة ١٢: ٣٢.
[٧] - السجدة ١٤: ٣٢.
[٨] - الأحزاب ٣٣: ٣٣.