التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - معاني التأويل الأربعة
الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ».[١] فهو خطاب مع المشركين بشأن تشكيكهم في أمر النبوّة واستبعاد أن يكون النبيّ صلى الله عليه و آله بشرا مثلهم «إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ».[٢] فدفعا لتشكيكهم هذا دلّهم على مسائلة أهل الكتاب عندهم، فينبّؤهم بأنّ الأنبياء جميعا كانوا بشرا ولا موضع لاستغرابهم الناشىء عن الجهل بتاريخ الأنبياء والأُمم السالفة!
فهذا خطاب خاصّ في موضوع خاصّ وإرجاع خاصّ.
لكن الآية في شمول فحواها عامّة، ليكون الخطاب في الواقع موجّها إلى كافّة الجاهلين بأيّ شأن من شؤون الدين، فليراجعوا في فهمها إلى كافّة العلماء بذلك.
فيستخلص من ذلك قاعدة عامّة مطّردة: «كلّ من جهل شيئا من أُصول المعرفة، فعليه مراجعة العلماء بذلك». وهو أصل عقلاني ثابت أشادت به الآية الكريمة.
هذا هو البطن المستخرج من الآية، والذي كانت الآية تنطوي عليه، وكانت رسالتها الخالدة.
ومن ثَمَّ هذا التأكيد من رسول الإسلام والأئمّة من ذرّيته الأطياب على التعمّق في القرآن واستخراج بواطنه والوقوف على كوامنه. حيث فيها رسالته الخالدة وهي التي ضمنت البقاء لتعاليمه عبر الدهور.
نعم للوقوف على بواطن الآيات ضوابطٌ منضبطة تحول دون الفوضى فيه، ألمعنا إليها عند ذكر شرائط التفسير والتأويل، في بحوثنا عن التفسير والمفسّرين.
معاني التأويل الأربعة
قد استعمل لفظ «التأويل» في معانٍ أربعة. ثلاثة منها في مصطلح القرآن، والرابع في مصطلح أهل الحديث والتفسير.
أمّا الثلاثة التي جاءت في القرآن فهي:
[١] - النحل ٤٣: ١٦ و ٤٤.
[٢] - الأنعام ٩١: ٦.