التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - ما الآيه تمسكت الاشاعره بها بالجبر من الله
يزيدون إلّا عتوّا ونفورا، وعنادا مع الحقّ وشقاء مع الأبد.
قال تعالى: «وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ».[١]
١٥١- «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً. وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ».[٢] إنه توفاق و مزيد من ألطاف و عنايات خاصة بالمؤمنين حقا.
١٥٢- «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ. وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً».[٣]
هذا توفيق وعناية ربّانية للّذين استعدّوا بأنفسهم لتلقّي فيض رحمته الواسعة. كما هو خذلان وحرمان لمن أعرض عن ذكر ربّه ونسي الآخرة.
١٥٣- «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ».[٤] أي إلا أن يأذن الله تعالى حسب ما تقدم تحقيقه، إذ لو لا إذنه تعالى لم يقع شيء، وليس هذا دليلا على أنه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد، نعم هو تعالى خالق لأفعالهم بمعنى أن سنته جرت في إيجاد ما يريد العباد إيجاده، بإرادة حادثة أثر إرادة العباد. ومن ثم صحت نسبة الأفعال إلى الله كما صحت نسبتها إلى العباد أنفسهم نسبة حقيقية لا استعارة و لا مجاز.[٥]
١٥٤- «وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ».[٦] قالوا: هذا يدل على أنه تعالى هو يخلق في قلب العبد الجهل و الغفلة و يمنعه من الإيمان!
قلنا: لو كان كذلك لما صحّ توجيه الملامة إليه والاستنكار. والآية الكريمة توبيخ لاذع وطعن وتقبيح.
والمراد: من تغافل عن قبول الهدى فخذله اللّه «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ».[٧] ومن ثم
[١] - التوبة ١٢٤: ٩- ١٢٥.
[٢] - الكهف ١٣: ١٨- ١٤.
[٣] - الكهف ١٧: ١٨.
[٤] - الكهف ٢٣: ١٨- ٢٤.
[٥] - راجع: مسألة التوحيد في الأفعال، ومسألة الأمر بين الأمرين، فما بعد. ومسألة إرادة اللّه الحادثة، وغيرها من مسائل مرتبطة.
[٦] - الكهف ٢٨: ١٨.
[٧] - الصف ٥: ٦١.