التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - معني شقي و سعيد
١٢٤- «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ. وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ».[١]
هذا هو التوفيق الربّاني الذي يمنحه لعباده المؤمنين الذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا «يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ».[٢] كما هو خذلان للّذين سعوا في آياته معاجزين «أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ».[٣]
١٢٥- «وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ»[٤] أي بإذنه. وقد تقدّم وجه انتساب الأفعال مطلقا إلى اللّه حتى ولو كانت اصطناعية واختيارية صادرة عن إرادة العباد بالذات.[٥]
١٢٦- «وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ».[٦] ابتهال إليه تعالى أن يمنحه التوفيق والتسديد، والمزيد من عناية ألطافه الخاصّة بالمؤمنين.
١٢٧- وهكذا قوله: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي».[٧] أي ثبّتني على القول الثابت في الحياة الدنيا. فهو سؤال التوفيق وتأييده على الاستقامة والثبات. راجع الرقم ١٢٤.
١٢٨- «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ».[٨] قالت الأشاعرة ومن على شاكلتهم من مجبّرة الإسلام: أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ المعاصي من عند اللّه.
والجواب: أنّ المراد بالآية هي رحمته تعالى وبركاته على الأرض، بدليل تمام الآية:
«وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ، وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ. وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ، وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ. وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ، فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ، وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ».[٩]
[١] - إبراهيم ٢٧: ١٤.
[٢] - يونس ٩: ١٠.
[٣] - سبأ ٥: ٣٤.
[٤] - إبراهيم ٣٢: ١٤.
[٥] - راجع: مسألة« انتساب الحوادث إلى اللّه».
[٦] - إبراهيم ٣٥: ١٤.
[٧] - إبراهيم ٤٠: ١٤.
[٨] - الحجر ٢١: ١٥.
[٩] - الحجر ١٩: ١٥- ٢٢.