التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - معني شقي و سعيد
و النبات وأكثر الحيوان- أوتشريعية، كما في الإنسان فيما يخصّ جانب تكاليفه و وظائفه الوضعية. والاستسلام طوعا ينظر إلى هذا النوع الأقل. وكرها إلى النوع الأكثر. ولذلك جاء في بقية الآية: «وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» يعني حتى الظلال خاضعة لنظمه تعالى صباحا ومساءا. وجاء في سورة النحل: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ».[١]
والآيهنظيرتها في سورة الحج:[٢] «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ» إلى هنا كان السجود قهريا وطبيعيا على حدّ تعبيرنا «وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» وهو خضوع اختياري لم يقم به جميع بني الإنسان ومن ثمّ هذا التعبير «وَ كَثِيرٌ» من الناس «حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ» بسبب امتناعه عن الاستسلام لقيادته تعالى.
١١٧- «قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ».[٣] تقدّم الكلام فيه بتفصيل.[٤]
١١٨- «لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً».[٥] تقدّم الكلام فيه أيضا برقم: ١٠٣ و ١٠٩.
١١٩- «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ».[٦] إذ لايقع شيء في الوجود إلّا بإذنه تعالى، حتى ولو كانت أفعالًا اختيارية واقعة تحت إرادة فاعليها. فإنّها أيضا لاتتحقّق إلّا من بعد إذنه تعالى. وهي إرادته الحادثة المتعلّقة بتحقّق الأشياء وفق سنن وعوامل أودعها اللّه في طبيعة هذا الكون. وقد تقدّم تحقيقه في مسألة الأمربين الأمرين وغيرها من مسائل مرتبطة بالموضوع. ونظيرها الآية: ١٦ من سورة المائدة. وقد تقدّمت.
١٢٠- «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[٧] تقدّم في غير موضع أنّ الهداية في مثلها
[١] - النحل ٤٨: ١٦.
[٢] - الحج ١٨: ٢٢.
[٣] - الرعد ١٦: ١٣.
[٤] - راجع: مسألة التوحيد في الأفعال؛ ومسألة الأمر بين الأمرين؛ ومسألة إرادة اللّه الحادثة؛ ومسألة انتساب الحوادث إلى اللّه؛ وأخيرا نفس الآية وما شاكلها في« حلّ شبهات المجبّرة» برقم ١- ٦ و ٢٠- ٢٢.
[٥] - الرعد ٣١: ١٣.
[٦] - إبراهيم ١: ١٤.
[٧] - إبراهيم ٤: ١٤.