التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
١٠١- «وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ».[١] ليست اللام- هنا- للغاية، وإنّما هي لام العاقبة، كما في قوله: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً».[٢] أي ربّنا إنّك أمليت لآل فرعون واستدرجتهم بالترفيه عليهم في هذه الحياة، عقوبة عاجلة إزاء تمرّدهم عن منهج الهدى والصلاح، لكنّهم استغلّوا هذا الإمهال والإفساح في إضلال عبادك، والإفساد في الأرض. ومن ثمّ دعا عليهم بزوال تلك النعم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر. «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ».[٣] أي أنّهم مع ذلك لايؤمنون إلّا إذا عاينوا الموت وأيقنوا بالهلاك.
وقد استجاب اللّه هذا الدعاء إتماما للحجّة عليهم، وبالفعل قد تحقّق تنبّؤ موسى عليه السلام بعدم الفائدة. قال تعالى: «وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ».[٤] وقال تعالى: «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ».[٥] «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا».[٦] «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ».[٧]
١٠٢- «إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ».[٨] وقد تقدّم الكلام في نظيرتها برقم: ٩٨. إنّها إخبار عن علم، لاحكم بالقضاء. بدليل النهي عن التكذيب بآيات اللّه في الآية قبلها: «وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ».[٩]
١٠٣- «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً».[١٠] تقدّم أنّ المشيئة في مثلها
[١] - يونس ٨٨: ١٠.
[٢] - القصص ٨: ٢٨.
[٣] - يونس ٨٨: ١٠.
[٤] - الأعراف ١٣٠: ٧.
[٥] - يونس ٨٩: ١٠- ٩١.
[٦] - غافر ٨٥: ٤٠.
[٧] - النساء ١٨: ٤.
[٨] - يونس ٩٦: ١٠.
[٩] - يونس ٩٥: ١٠.
[١٠] - يونس ٩٩: ١٠.