التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
٩٠- وهكذا قوله تعالى: «وَ طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ».[١]
٩١- «ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ».[٢] هذا هو الخذلان، عقوبة عاجلة لمن أعرض عن ذكر اللّه وعاكس فطرته في اتجاه المسير «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ».[٣] «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها».[٤]
ووجه آخر: إنّ هذه الجملة دعاء على المنافقين إزاء إعراضهم عن القرآن. نظير قوله تعالى: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ»[٥] وغيرها وهي كثيرة في القرآن.
٩٢- «يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».[٦] «لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ»[٧] وأمثال ذلك، قد تقدّم الكلام فيها عند قوله: «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ».[٨] حيث المقصود: أنّهم هم الّذين ينتفعون بها أعظم نفع.
٩٣- «فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ»[٩] خذلان وعقوبة عاجلة إزاء صمودهم على النكران والعناد مع الحقّ الصراح.
٩٤- «كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».[١٠] زيّنه لهم الشيطان «وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».[١١] بل سوّلت لهم أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى فسوّل لهم الشّيطان وأملى لهم[١٢] «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ».[١٣]
٩٥- «وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ».[١٤] أي لولا أنّه تعالى علم أنّ الصلاح في التكليف هو الإمهال وإفساح المجال تجاه اختيار المكلّفين، لحكمة الاختبار والابتلاء، لقضى عليهم بإنزال العقوبة العاجلة.
[١] - التوبة ٩٣: ٩.
[٢] - التوبة ١٢٧: ٩.
[٣] - الصف ٥: ٦١.
[٤] - الشورى ٤٠: ٤٢.
[٥] - التوبة ٣٠: ٩.
[٦] - يونس ٥: ١٠.
[٧] - يونس ٦: ١٠.
[٨] - البقرة ٢: ٢.
[٩] - يونس ١١: ١٠.
[١٠] - يونس ١٢: ١٠.
[١١] - الأنعام ٤٣: ٦.
[١٢] - مقتبس منقولهتعالى:« إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى، الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ». محمّد ٢٥: ٤٧.
[١٣] - الرعد ١١: ١٣.
[١٤] - يونس ١٩: ١٠.