التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
آتاكُمْ».[١] وقوله: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ».[٢]
٨٧- «فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ».[٣]
هذا هو الاستدراج الذي سنبحث عنه. وهي عقوبة عاجلة ينالها المعاندون مع الحقّ، فلا تصيبهم محنة ولا ألم في هذه الحياة، تلك المحنة التي كانت ابتلاء للمؤمنين وامتحانا لمبلغ صبرهم في جنب اللّه. وذلك أنّها لاتنفع هؤلاء الذين مرنوا على العتوّ والطغيان، ولايثنيهم عن مسير الغيّ والجهالة شيء.
والخلاصة: إنّهم لسوء اختيارهم في الحياة استوجبوا حرمان رحمته تعالى ولطفه الخاصّ بالمؤمنين.
٨٨- «فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ».[٤]
الضمير يعود إلى سوء صنيعهم الذي جاء في الآيات قبلها. قال تعالى: «وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ» أي الثروة «لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ» فَلَمْ تطاوعهم نفوسهم في الصرف في سبيل اللّه وأداء الواجب من الحقّ المفروض عليهم «وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ»[٥] عن تذكير اللّه إيّاهم.
فأورثهم ذلك نفاقا في قلوبهم بإظهار الإسلام وإبطان الكفر بحدوده وتكاليفه. ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله: «بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ».[٦]
٨٩- «وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ»[٧] كناية عن حالة الجفاء التي كانت قد عرضت نفوسهم على أثر الإعراض عن ذكر اللّه، والصمود على الغيّ والنفاق. وهو نظير قوله تعالى: «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ».[٨] الرين: الصدأ. كأنّه صدأت قلوبهم وزال صقلها وصفاؤها على أثر الخطيئات التي ارتكبوها.
[١] - الحديد ٢٢: ٥٧- ٢٣.
[٢] - التغابن ١١: ٦٤.
[٣] - التوبة ٥٥: ٩.
[٤] - التوبة ٧٧: ٩.
[٥] - التوبة ٧٥: ٩- ٧٦.
[٦] - التوبة ٧٧: ٩.
[٧] - التوبة ٨٧: ٩.
[٨] - المطفّفين ١٤: ٨٣.