التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ».[١] تلك هداية توفيق وتسديد منحها للمؤمنين ممّن جاهدوا في لقاء ربّهم. ومنعها المردة العتاة ممّن حرموا بأنفسهم تلقّي فيوضه تعالى القدسية.
٨٤- «وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى، وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا».[٢] هذه الآية الكريمة عبارة اخرى عن قولهم: «الحقّ يعلو ولا يعلى عليه». قال الإمام الصادق عليه السلام: ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل. ثمّ تلا: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ».[٣]
وهذا من لطفهتعالى بعباده، لئلّايشتبه حقّ بباطل أبدا وقد تقدّم بعض الكلام فيذلك.
٨٥- «وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً، وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ».[٤]
هم المنافقون كذبوا في دعواهم الرغبة في الخروج مع الرسول صلى الله عليه و آله وإنّما هو تقاعس عن الجهاد ومراوغة خبيثة، ومن ثمّ كان الأفضل أن لايخرجوا، لأنّهم لو خرجوا مازادوكم إلّا خبالًا واضطرابا في صفوفكم، فلم يوفّقهم اللّه لهذه المكرمة، جزاء لنفاقهم، ورحمة بالمؤمنين.
٨٦- «قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ».[٥] أي لن يصيبنا من الشدائد والبلايا والمصائب والآلام، سوى ما قدّره اللّه تعالى لنا في هذه الحياة، اختبارا وبلاء لأنفسنا.
وليس المراد من ذلك هو سيّئات أعمال اكتسبناها بأيدينا- كما زعمه الأشعري- وذلك بدليل الآية قبلها: «إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ» إذ المقصود من الحسنة الظفر والغنيمة، ومن المصيبة: الانكسار والهزيمة.
وللآية نظائر، منها قوله تعالى: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما
[١] - التوبة ٣٧: ٩.
[٢] - التوبة ٤٠: ٩.
[٣] - الأنبياء ١٨: ٢١. راجع: المحاسن للبرقي، كتاب مصابيح الظلم، ج ١، ص ٤٣٢، رقم ٩٩٩.
[٤] - التوبة ٤٦: ٩.
[٥] - التوبة ٥١: ٩.