التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً».[١]
تلك نماذج عشرة من أحاديث السلف بشأن تفسير الآية الكريمة. والآية تحتمل الجميع، لأنّ القرآن حمّال ذو وجوه، ولكلّ آية منه سبعة بطون من المعاني يعلمها اولوا البصائر في الدين. ومن ثمّ لا اختلاف ولا تعارض بعد أن كان اللفظ في تعبيره العام يحتمل الجميع. وإن كان بالنظر إلى موقعية الآية الخاصّة لايحتمل سوى وجه واحد حسبما رجّحناه.
٨١- «وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا».[٢] قالوا: إنّه يدلّ على أنّ كلّ عمل يرتكبه العبد فإنّما هو بقضائه تعالى وتقديره، لا إرادة للعبد في ذلك ولا اختيار.
والجواب: أنّا سنبحث عن مسألة «القضاء والقدر» في فصل قادم إن شاء اللّه. وأن ليس ذلك سوى علمه تعالى القديم المتعلّق بالأشياء قبل وقوعها، من غير أن يكون ذا تأثير في تحقّقها خارجيا.
ثمّ إنّ ذيل الآية يتنافى صريحا مع ما أراده هؤلاء من الجبر على الأعمال، قال تعالى- بعد ذلك-: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ».[٣]
أي ليكون ضلال من ضلّ، باختياره بعد وضوح الحقّ لديه. وهكذا هداية من اهتدى تكون عن اختياره، لاجبر ولا إكراه، «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ».[٤]
وهكذا ما جاء بعد عدّة آيات: «ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ».[٥] صريح في الاستطاعة والاختيار.
٨٢- «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ».[٦] هذا تأييد وتوفيق وليس بالمبتدأ به.
٨٣- «وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».[٧] «وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ».[٨] «وَ اللَّهُ
[١] - نوح ٢٥: ٧١.
[٢] - الأنفال ٤٢: ٨.
[٣] - الأنفال ٤٢: ٨.
[٤] - النساء ١٦٥: ٤.
[٥] - الأنفال ٥١: ٨.
[٦] - الأنفال ٦٢: ٨- ٦٣.
[٧] - التوبة ١٩: ٩.
[٨] - التوبة ٢٤: ٩.