التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
و- وروى أبوالنضر محمد بنمسعود العياشي في تفسيره عن الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام قال: «هو أن يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده. وأمّا أنّه لايغشى شيئا منها وإن كان يشتهيه فإنّه لايأتيه إلّا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف أنّ الحقّ ليس فيه».[١]
لفظ الحديث مشوّش ولم أجد من شرحه، وإن كثر من نقله كالمجلسي في البحار، والبحراني في البرهان، والطباطبائي في الميزان، والفيض في الصافي، وغيرهم.
وظاهره: أنّ الإنسان قد يرغب في شيء من لذائذ المسموعات، كالاستماع إلى نغمات موسيقائية. أو المبصرات كالنظر إلى الأجنبي، أو الكلاميات كالغيبة والفحش، أو الجارحيات كالضرب واللطم والبطش المحرّم، لكنّه مع ذلك ومع شدّة رغبته فيه لايقدم على فعله، بل يتقاعس عنه تقاعس المتخاذل الممنوع.
وإنّما ذلك حؤول لاشعوري بينه وبين مشتهياته النفسية، كان لطفا منه تعالى بشأنه، بدليل أنّ الذي دعاه إلى الإقدام ورغّبه فيه كانت نفسه الأمّارة بالسوء. أمّا قلبه فقد أنكره وثبط من عزمه، إذ قد عرف أنّ الحقّ ليس فيه.
هذا ماهداني اللّه بتوفيقه إلى شرح هذا الحديث الشريف.
ز- وروي عن الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام قال: «هذا الشيء، يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره، لاتتوق نفسه إلى غير ذلك. فقد حيل بينه وبين قلبه إلّا ذلك الشيء».[٢]
أي الذي يرغب في شيء خاصّ ولا رغبة له في سواه، فهذا هو الذي قد حيل بينه وبين غير ذلك الشيء، ومن ثمّ لارغبة له في سواه. وقد فسّر القلب في هذا الحديث بالإرادات والرغبات.
ح- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «لايستيقن القلب أنّ الحقّ باطل أبدا. ولا يستيقن أنّ الباطل حقّ أبدا».[٣]
[١] - تفسير العياشي، ج ٢، ص ٥٢، برقم ٣٧.
[٢] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٦٥٦.
[٣] - المصدر.