التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - آراء الثمانيه في تفسير آيه ٤٢ من سوره الانفال
قلب له، قال تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ».[١] «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها».[٢] «وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ».[٣] «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ».[٤] «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً».[٥] «وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ».[٦] إلى غيرها من آيات جاءت بنفس التعابير وهي كثيرة جدا. ولم تر القلبَ وقَعَ فيها تعبيرا عن مشتهيات نفسية إطلاقا.
ثالثا: إنّها تهديد لاذع باولئك الّذين يرفضون قبول الدعوة، فيعاكسون حظّهم في سعادة الحياة لتتحوّل إلى موت ذريع لاحيوية فيه ولا إحساس ولا شعور. ومن ثمّ فإنّها سقوط من ذروة إنسانية شامخة إلى حضيض حيوانية ضارية تكالبا على جيفة الحياة الدنيا الرذيلة، ممّا يتناسب تهديدا مع رفض الدعوة في صدر الآية وانسجاما مع الرجوع إلى حكمه تعالى يوم لاحكم إلّا حكمه في الذيل. وبذلك تلتئم جملات الآية بكاملتها في تشابك ووئام وثيق. الأمر الذي تستدعيه فصاحة كلامه تعالى البديع المعجز.
والخلاصة: إنّ الآية صدرا وذيلًا ومضمونا تستدعي تفسير القلب هنا بمنشأ الإدراكات النبيلة لتكون الحيلولة بين المرء وقلبه تعبيرا آخر عن عمهه في تيه الضلال. وهكذا ختم على قلبه فلا يكاد يفقه «فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً».[٧] «وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ».[٨] «وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً».[٩] «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ».[١٠] «وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ».[١١] «رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ».[١٢] إلى غيرهنّ من آيات كلّها تعابير عن معنى واحد: من يرد اللّه أن يضلّه يسلب
[١] - ق ٣٧: ٥٠.
[٢] - محمّد ٢٤: ٤٧.
[٣] - البقرة ٢٢٥: ٢.
[٤] - البقرة ٧: ٢.
[٥] - البقرة ١٠: ٢.
[٦] - التوبة ٨٧: ٩.
[٧] - النساء ٧٨: ٤.
[٨] - التوبة ٨٧: ٩.
[٩] - الأنعام ٢٥: ٦؛ والإسراء ٤٦: ١٧.
[١٠] - البقرة ٧: ٢.
[١١] - الأعراف ١٠٠: ٧.
[١٢] - محمّد ٢٠: ٤٧.